فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{۞وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} (171)

{ وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ } قلعناه ورفعناه ، كقوله : { ورفعنا فوقهم الطور } . ومنه : نتق السقاء ، إذا نفضه ليقتلع الزبدة منه . والظلة : كل ما أظلك من سقيفة أو سحاب . وقرئ بالطاء ، من أطل عليه إذا أشرف { وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ } وعلموا أنه ساقط عليهم ، وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة . لغلظها وثقلها ، فرفع الله الطور على رؤؤسهم مقدار عسكرهم ، وكان فرسخاً في فرسخ . وقيل لهم : إن قبلتموها بما فيها وإلاّ ليقعن عليكم ، فلما نظروا إلى الجبل خرّ كل رجل منهم ساجداً على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقاً من سقوطه ، فلذلك لا ترى يهودياً يسجد إلاّ على حاجبه الأيسر ، ويقولون : هي السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة ، ولما نشر موسى الألواح وفيها كتاب الله . لم يبق جبل ولا شجر ولا حجر إلاّ اهتز ، فلذلك لا ترى يهودياً تقرأ عليه التوراة إلاّ اهتز وأنغض لها رأسه { خُذُواْ مَا ءاتيناكم } على إرادة القول . أي : وقلنا خذوا ما آتيناكم ، أو قائلين : خذوا ما آتيناكم من الكتاب { بِقُوَّةٍ } وعزم على احتمال مشاقه وتكاليفه { واذكروا مَا فِيهِ } من الأوامر والنواهي ولا تنسوه ، أو اذكروا ما فيه من التعريض للثواب العظيم فارغبوا فيه . ويجوز أن يراد : خذوا ما آتيناكم من الآية العظيمة بقوّة إن كنتم تطيقونه ، كقوله : { إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أقطار السموات والأرض } [ الرحمن : 33 ] فانفذوا . { واذكروا مَا فِيهِ } من الدلالة على القدرة الباهرة والإنذار { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ما أنتم عليه . وقرأ ابن مسعود : «وتذكروا » وقرئ : «واذّكروا » ، بمعنى وتذكروا .