أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ} (48)

شرح الكلمات :

{ من قبل } : أي عند مجيئك المدينة مهاجراً .

{ وقلّبوا لك الأمور } : بالكيد والمكر والاتصال باليهود والمشركين والتعاون معهم .

{ وظهر أمر الله } : بأن فتحت مكة ودخل الناس في دين الله أفواجاً .

{ وهم كارهون } : أي لمجيء الحق وظهور أمر الله بانتصار دينه .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثانية ( 48 ) { لقد ابتغوا الفتنة من قبل } بل من يوم هاجرت إلى المدينة ووجد بها الإِسلام وهم يثيرون الفتن بين أصحابك للإِيقاع بهم ، وفي أحد رجع ابن أبي بثلث الجيش وهم بنو سلمة وبنو حارثة بالرجوع عن القتال لولا أن الله سلم { وقلبوا لك الأمور } وصرفوها في وجوه شتى بقصد القضاء على دعوتك فظاهروا المشركين واليهود في مواطن كثيرة وكان هذا دأبهم { حتى جاء الحق } بفتح مكة { وظهر أمر الله } بدخول أكثر العرب في دين الله { وهم كارهون } لذلك بل أسفون حزنون ، ولذا فلا تأسفوا على عدم خروجهم معكم ، ولا تحفلوا به أو تهتموا له ، فإن الله رحمة بكم ونصراً لكم صرفهم عن الخروج معكم فاحمدوا الله وأثنوا عليه بما هو أهله ، ولله الحمد والمنة .

الهداية :

من الهداية :

- المنافق يسوءه عزة الإِسلام والمسلمين ويحزن لذلك .

- تدبير الله لأوليائه خير تدبير فلذا وجب الرضا بقضاء الله وقدره والتسليم به .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ} (48)

قوله : { لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون } لقد التمس هؤلاء المنافقون الفتنة لكم من قبل أن يفتضح أمرهم ؛ فقد ابتغوا أن يصدوا المؤمنين عن دينهم ليردوهم إلى الكفر ؛ وذلك بتخذيلهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، كالذي فعله عبد الله بن أبي بن سلول يوم أحد { وقلبوا لك الأمور } أي أجالوا الرأي من اجل إبطال دين الله بالتخذيل عن المؤمنين وتثبيطهم عن المضي في صراط الله الحق { حتى جاء الحق } أي ظهر أمر الإسلام وعلا شأنه بأسه وسلطانه { وهم كارهون } أي كاروهن للإسلام أن تعلو رايته إيذانا بانتصاره وعلو شأنه . وكارهون أن يعز الإيمان والمؤمنين فيكونوا غالبين أقوياء . وذلك هو ديدن المنافقين الذين يغتاظون من الإسلام أن يعلو مجده ويسمو شأنه ويظهر على الدين كله{[1796]} .


[1796]:تفسير الطبري جـ 10 ص 101- 103 وتفسير الرازي جـ 16 ص 83، 85 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 361.