أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّـٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ} (47)

شرح الكلمات :

{ لو خرجوا فيكم } : أي مندسين بين رجالكم .

{ إلا خبالاً } : الفساد في الرأي والتدبير .

{ ولأوضعوا خلالكم } : أي لأسرعوا بينكم بالنميمة والتحريش والإِثارة لإِبقائكم في الفتنة .

{ وفيكم سماعون لهم } : أي بينكم من يكثر السماع لهم والتأثر بأقوالهم المثيرة الفاسدة .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في فضح نوايا المنافقين وكشف الستار عنهم فقال تعالى { لو خرجوا فيكم } أيها الرسول والمؤمنون أي إلى غزوة تبوك { ما زادوكم إلا خبالاً } أي ضرراً وفساداً وبلبلة لأفكار المؤمنين بما ينفثونه من سموم القول للتخذيل والتفشيل ، { ولأوضعوا } أي أسرعوا ركائبهم { خلالكم } أي بين صفوفكم بكلمات التخذيل والتثبيط { يبغونكم } بذلك { الفتنة } وهي تفريق جمعكم وإثارة العداوة بينكم بما يحسنه المنافقون في كل زمان ومكان من خبيث القول وفاسده وقوله تعالى { وفيكم سماعون لهم } أي وبينكم أيها المؤمنون ضعاف الإِيمان يسمعون منكم وينقلون لهم أخبار أسراركم كما أن منكم من يسمع لهم ويطيعهم ولذا وغيره كره الله انبعاثهم وثبطهم فقعدوا مع القاعدين من النساء والأطفال والعجز والمرضى ، وقوله تعالى { والله عليم بالظالمين } الذين يعملون على إبطال دينه وهزيمة أوليائه . فلذا صرفهم عن الخروج معكم إلى قتال أعدائكم من الروم والعرب المتنصرة بالشام .

الهداية

من الهداية :

- وجود منافقين في صفوف المؤمنين خطر عليهم وضرر كبير لهم فلذا ينبغي أن لا يُشركوا في أمر ، وأن لا يعول عليهم في مهمة .

- وجوب الأخذ بالحيطة في الأمور ذات البال والأثر على حياة الإِسلام والمسلمين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّـٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ} (47)

قوله : { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } { خبالا } ، استثناء منقطع وهو أن لا يكون المستثنى من جنس المستثنى منه . والخبال في اللغة معناه : النقصان والهلاك والفساد والجنون . والمعنى : انه لو خرج فيكم هؤلاء المنافقون لم يزيدوكم بخروجهم إلا الخبال وهو الفساد والشر وإيقاع الفتنة والاختلاف والأراجيف .

قوله : { ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة } أوضعوا ، من الإيضاع وهو الإسراع ؛ أوضع بين القوم بمعنى أفسد بينهم . وأوضع الراكب الدابة إذا حملها على السير السريع{[1794]} . و { خلالكم } ، أي فيما بينكم . والمعنى : أن هؤلاء المنافقين لو خرجوا فيكم لأسرعوا السير بينكم بالنميمة والفتنة والتثبيط { يبغونكم الفتنة } جملة فعلية في موضع نصب على الحال من واو أوضعوا{[1795]} ؛ أي يطلبون لكم ما تفتنون به عن خروجكم وذلك بتثبيطهم لكم .

قوله : { وفيكم سماعون لهم } أي فيكم عيون للمنافقين يحدثونهم عن أخباركم ، وقيل : فيكم من يسمع كلام هؤلاء المنافقين فيطيع لهم ويستجيب لحديثهم ويغتر بكلامهم وتثبيطهم .

قوله : { والله عليم بالظالمين } الله عليم بالمقاصد والأسرار المستكنة في الضمائر والصدود ؛ فهو عليم بمن يستأذن لعذر صحيح معقول . ومن يستأذن عن شك وتردد ونفاق . وهو كذلك عليم بالخائنين الذين يسمعون الحديث من المؤمنين ليخبروا به المنافقين . فأولئك جميعا من الظالمين .


[1794]:المعجم الوسيط جـ 2 ص 1039.
[1795]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 401.