أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ} (165)

شرح الكلمات :

{ فلما نسوا ما ذكروا به } : أي أهملوه وتركوه فلم يمتثلوا ما أمروا به ولا ما نهوا عنه .

{ عن السوء } : السوء هو كل ما يسيء إلى النفس من سائر الذنوب والآثام .

{ بعذاب بئيس } : أي ذا بأس شديد .

المعنى :

قال تعالى { فلما نسوا } تركوا ولم يلتفتوا إلى وعظ إخوانهم لهم ووصلوا اعتداءهم وفسقهم ، قال تعالى { أنجينا الذين ينهون عن السوء } وهم الواعظون لهم ممن ملّوا ويئسوا فتركوا وعظهم ، وممن واصلوا نهيهم ووعظهم ، { وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس } أي شديد البأس { بما كانوا يفسقون } عن طاعة الله ربهم .

/ذ166

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ} (165)

قوله تعالى : { فلما نسوا ما ذكروا به } أي : تركوا ما وعظوا به .

قوله تعالى : { أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا } ، يعني الفرقة العاصية .

قوله تعالى : { بعذاب بئيس } ، أي :شديد وجيع ، من البأس وهو الشدة ، واختلف القراء فيه ، قرأ أهل المدينة وابن عامر : بئس بكسر الباء على وزن فعل ، إلا أن ابن عامر يهمزه ، وأبو جعفر ونافع لا يهمزان ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بفتح الباء ، وسكون الياء ، وفتح الهمزة . على وزن فيعل ، مثل صيقل ، وقرأ الآخرون على وزن فعيل مثل بعير ، وصغير .

قوله تعالى : { بما كانوا يفسقون } ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : نسمع الله يقول : { أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس } ، فلا أدري ما فعل بالفرقة الساكتة ؟ قال عكرمة : قلت له : جعلني الله فداك ، ألا تراهم قد أنكروا وكرهوا ما هم عليه ، وقالوا : { لم تعظون قوماً الله مهلكهم } ؟ وإن لم يقل الله أنجيتهم لم يقل : أهلكتهم ، فأعجبه قولي ، فرضي وأمر لي ببردين ، فكسانيهما . وقال :نجت الفرقة الساكتة . وقال يمان بن رباب : نجت الطائفتان الذين { قالوا لم تعظون قوماً } والذين قالوا { معذرةً إلى ربكم } ، وأهلك الله الذين أخذوا الحيتان ، وهذا قول الحسن ، وقال ابن يزيد : نجت الناهية ، وهلكت الفرقتان ، وهذه أشد أية في ترك النهي عن المنكر .