الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ} (165)

{ فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ } تركوا ما وعظوا به { أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُوءِ } أي المعصية { وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ } أي عاقبنا باعتدائهم في السبت واستحلالهم ما حرم الله { بِعَذَابٍ بَئِيسٍ } شديد وجيع من البأس وهو الشدة والفعل منه بَؤس يبَئوسُ ، فاختلف القراء فيها فقرأ أهل المدينة بِيْس بكسر الباء وجزم الياء من غير همزة على وزن فعل ، وقرأ ابن عامر كذلك على وزن فِعْل إلاّ أنّه الهمزة .

وقرأ عاصم : في رواية أبي بكر : بَيْئس بفتح الباء وجزم الياء وفتح الهمزة على وزن فيعل مثل صيقل ويثرب .

كما قال الشاعر :

كلاهما كان رئيساً بيئسا *** يضرب في الهيجاء منه القونسا

وقرأ بعضهم : بَيئِس بفتح الباء وكسر الهمزة على وزن فعل مثل [ حذر ] كقول ابن قيس الرقيات :

ليتني ألقى رقيّة في *** خلوة من غير ما بيئس

وقرأ الحسن : بكسر الباء وفتح السين على معنى بيئس العذاب .

وقرأ مجاهد : بايئس على وزن فاعل وقرأ أبو أياس بفتح الباء والياء من غير همزة .

وقرأ نصر بن عاصم : بيئس بفتح الباء وكسر الياء مشدداً من غير همزة .

وقرأ بعض أهل مكة بئيس بكسر الياء والهمزة كما يقال : بعر للبعير . وقال أهل اللغة : كل فعل ثانية أحد حروف الحلق فإنّه يجوز كسر أوّله مثل بِعير وصغير ورحيم و[ حميم ] وبخيل ، وقرأ الباقون بئيس على وزن فعيل وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم لأن فعيلاً أشبهه بصفات [ التعريف ] كقول ذي الاصبع العدواني :

لقد رأيت بني أبيك *** محمجين إليك شوساً

حنقاً عليّ ولن ترى *** لي فيهم أثراً بئيساً