أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ} (67)

شرح الكلمات :

{ لتسكنوا فيه } : أي تخلدوا فيه إلى الراحة و السكون عن الحركة .

{ مبصراً } : أي مضيئاً ترى فيه الأشياء كلها .

{ في ذلك } : أي من جَعْلِهِ تعالى الليل سكنا و النهار مبصراً لآيات .

{ يسمعون } : أي سماع إجابة و قبول .

المعنى :

و قوله تعالى { هُوَ الّذِي جَعَلَ لَكمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فيه ، وَ النَّهَارَ مُبْصِرا } أي الإله الحق الذي يجب أن يُدعى و يُعبد الله الذي جعل لكم أيّها الناس ليلاً مظلماً لتسكنوا فيه فتستريحوا من عناء العمل في النهار . و جعل لكم النهار مبصراً أي مضيئاً لتتمكنوا من العمل فيه فتوفروا لأنفسكم ما تحتاجون إليه في حياتكم من غذاء و كساء . و ليست تلك الآلهة من أصنام و أوثان بالتي تستحق الألوهية فتُدْعى وتُعْبد . و قوله { إن في ذلك لآياتٍ لقوم يسْمَعُون } أي إن فيما ذكر تعالى كماله و عزته و قدرته و تدبيره لأمور خلقه آيات علامات واضحة على أنه لا إله إلا هو ولا ربّ غيره ، و لكن يرى تلك الآيات من يسمع سماع قبول و استجابة لا من يسمع الصوت ولا يفكر فيه ولا يتدبر معانيه فإنّ مثله أعمى لا يُبصر و أصم لا يسمع .

الهداية

من الهداية :

- مظاهر قدرة الله تعالى في الخلق و التدبير كافية في إثبات العبادة له و نفيها عما سواه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ} (67)

ثم أثبت سبحانه اختصاصه بشيء جامع للعلم والقدرة تأكيداً لاختصاصه بالعزة وتفرده بالوحدانية ، وأن من أشرك به خارص لا علم له بوجه لكثرة الدلائل على وحدانيته ووضوحها فقال : { هو } أي وحده { الذي جعل } أي بسبب دوران الأفلاك الذي أتقنه { لكم } أي نعمة منه { الليل } أي مظلماً { لتسكنوا فيه } راحة لكم ودلالة على قدرته سبحانه على الإيجاد والإعدام وأُنساً للمحبين لربهم { والنهار } وأعار السبب وصف المسبب فقال : { مبصراً } أي لتنتشروا فيه ، حذف وصف الليل وذكرت علته عكس ما فعل بالنهار ليدل ما ثبت على ما{[38209]} حذف ، فالآية من الاحتباك .

ولما كانت هذه الآيات من الظهور بحيث لا يحتاج إلى أكثر من سماعها ، قال : { إن في ذلك } أي الأمر العظيم { لآيات لقوم } أي لهم قوة المحاولة على ما يريدونه { يسمعون } أي لهم سمع صحيح ، وفي ذلك أدلة واضحة{[38210]} على أنه مختص بالعزة فلا شريك له ، لأن الشريك لا بد وأن يقاسم شريكه شيئاً من الأفعال أو الأحوال أوالملك ، وأما عند انتفاء جميع ذلك فانتفاء الشركة أوضح من أن يحتاج فيه إلى دليل ، ويجوز أن يكون المعنى : لآيات لقوم يبصرون إبصار اعتبار ويسمعون سماع تأمل وادكار . ولكنه حذف " يبصرون " لدلالة { مبصراً } عليه ، ويزيد ذلك وضوحاً و{[38211]}حسناً كون السياق لنفي الشركاء ، فهو إشارة إلى أنها{[38212]} لا تسمع ولا تبصر أصلاً فكيف بالاعتبار والافتكار ؟ فالذين عبدوهم أكمل حالاً منهم .


[38209]:سقط من ظ.
[38210]:في ظ: واضحة.
[38211]:زيد من ظ.
[38212]:في ظ: أنه.