{ لا فتدت به } : لقدمته فداء لها .
{ وأسروا الندامة } : أخفوها في أنفسهم على ترك الإِيمان والعمل الصالح .
{ وقضي بينهم بالقسط } : أي حكم الله بينهم بالعدل .
ما زال السياق في بيان أن ما وعد الله تعالى به المشركين من العذاب هو آت لا محالة إن لم يؤمنوا وإنه عذاب لا يطاق فقال تعالى { ولو أن لكل نفس ظلمت } أي نفسها بالشرك والمعاصي ، لو أن لها ما في الأرض من مال صامت وناطق وقبل منها لقدمته فداء وقدر رأوا النار { وأسروا الندامة لما رأوا العذاب } أي أخفوها في صدروهم ولم ينطقوا بها وهي ندمهم الشديد على عدم إيمانهم واتباعهم للرسول صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى { وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون } أي وقضى الله تعالى أي حكم بين الموحدين والمشركين والظالمين والمظلومين بالقسط الذي هو العدل الإِلهي والحال أنهم لا يظلمون بأن يؤاخذوا بما لم يكسبوا .
- عظم عذاب يوم القيامة حتى إن الكافر ليود أن يفتدى منه بما في الأرض جميعاً .
ولما أخبرهم بحقيقته ، أخبرهم بما يكون منهم{[38087]} من الظلم أيضاً عند معاينته بالسماح ببذل جميع ما في الأرض حيث لا ينفع البذل بعد ترك المأمور به وهو من أيسر الأشياء وأحسنها فقال : { ولو أن لكل نفس ظلمت } أي عند المعاينة { ما في الأرض } أي كلها من خزائنها ونفائسها { لافتدت به } أي جعلت فدية لها من العذاب لكنه ليس لهم ذلك ، ولو كان من قبل منهم ، فإذا وقع ما يوعدون استسلموا { وأسروا الندامة } أي اشتد ندمهم ولم يقدروا على الكلام { لما رأوا العذاب } لأنهم بهتوا لعظم ما دهمهم فكان فعلهم فعل المسر ، لأنهم لم يطيقوا بكاء ولا شكاية ولا شيئاً مما يفعله الجازع ؛ والاستنباء : طلب النبأ كما أن الاستفهام طلب الفهم ؛ والنبأ : خبر عن يقين في أمر كبير ؛ والحق : عقد على المعنى على ماهو به تدعو لحكمة إليه ، وكل ما بنى على هذا العقد{[38088]} فهو حق لأجله ، والحق في الدين ما شهد به الدليل على الثقة فيما طريقه العلم ، والقوة فيما طريقه غالب الأمر ، وذلك فيما يحتمل أمرين أحدهما أشبه بالأصل الذي جاء به النص ؛ والافتداء : إيقاع الشيء بدل غيره لرفع المكروه ، فداه فدية وأفداه{[38089]} وافتداه افتداء وفاداه {[38090]}مفاداة وفداه{[38091]} تفدية وتفادى منه تفادياً{[38092]} ؛ والإسرار : إخفاء الشيء في النفس ؛ والندامة : الحسرة على ما كان يتمنى أنه لم يكن أوقعها{[38093]} ، وهي حال معقولة يتأسف صاحبها على ما وقع منها ويود أنه لم يكن أوقعها .
ولما اشتملت الآيات الماضيات على تحتم إنجاز الوعد والعدل في الحكم ، وختمت بقوله : { وقضي } أي وأوقع القضاء على أيسر وجه وأسهله ؛ ولما استغرق القضاء جميع وقائعهم . دل بنزع الجار فقال : { بينهم } أي الظالمين والمظلومين والظالمين{[38094]} والأظلمين { بالقسط } أي العدل ؛ ولما كان وقوع ذلك لا ينفي وقوع{[38095]} الظلم في وقت آخر قال : { وهم } أي والحال أنهم { لا يظلمون* } أي لا يقع فيهم ظلم من أحد أصلاً كائناً من كان في وقت ما .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.