أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭ بِهَٰذَآۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (68)

شرح الكلمات :

{ سبحانه } : أي تنزه عن النقص وتعالى أن يكون له ولد .

{ الغَنِيُّ } : أي الغِنَى المطلق بحيث لا يفتقر إلى شيء .

{ إن عندكم من سلطان } : أي ما عندكم من حجة ولا برهان .

{ بهذا } : أي الذي تقولونه وهو نسبة الولد إليه تعالى .

المعنى :

ما زال السياق في تحقيق التوحيد وتقريره بإِبطال الشرك وشبهه فقال تعالى : { قالوا اتخذ الله ولداً سبحانه } أي قال المشركون أن الملائكة بنات الله وهو قول مؤسف محزن للرسول صلى الله عليه وسلم كقولهم له { لست مرسلاً } ، وقد نهي صلى الله عليه وسلم عن الحزن من جراء أقوال المشركين الفاسدة الباطلة . ونزه الله تعالى نفسه عن هذا الكذب فقال سبحانه ، وأقام الحجة على بطلان قول المشركين بأنه هو الغَنيُّ الغِنَى الذاتي الذي لا يفتقر معه إلى غيره فكيف إذاً يحتاج إلى ولد أو بنت فيستغني به وهو الغني الحميد ، وبرهان آخر على غناه أن له ما في السموات وما في الأرض الجميع خلقه وملكه فهل يعقل أن يتخذ السيد المالك عبداً من عبيده ولداً له . وحجة أخرى هل لدى الزاعمين بأن لله ولداً حجة تثبت لك والجواب لا ، لا . قال تعالى مكذباً إياها : { إن عندكم من سلطان بهذا } أي ما عندكم من حجة ولا برهان بهذا الذي تقولون ثم وبخهم وقرعهم بقوله : { أتقولون على الله ما لا تعلمون ؟ }

الهداية

من الهداية :

- كفر من ينسب إلى الله تعالى أي نقص كالولد والشريك أو العجز مطلقاً .

- كل دعوى لا يقيم لها صاحبها برهانا قاطعاً وحجة واضحة فلا قيمة لها ولا يحفل بها .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭ بِهَٰذَآۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (68)

ولما لم يكن شبهة على ادعاء الولد لله سبحانه ولا لهم اطلاع عليه بوجه ، ساق قوله{[38213]} : { قالوا اتخذ } أي تكلف الأخذ بالتسبب على ما نعهد { الله } أي المسمى بهذا الاسم الذي يقتضي تسميته{[38214]} به أن يكون له الكمال كله ، فلا يكون محتاجاً إلى شيء بوجه { ولداً } مساق البيان لقوله { إن يتبعون إلاّ الظن } وهذا صالح لأن يكون تعجيباً ممن ادعى في الملائكة أو عزير{[38215]} أو المسيح وغيرهم .

ولما عجب منهم في ذلك لمنافاته بما يدل عليه من النقص لما ثبت لله تعالى من الكمال كما مرّ ، نزه نفسه الشريفة عنه فقال : { سبحانه } أي تنزه عن كل شائبة نقص التنزه كله ؛ ثم علل تنزهه عنه{[38216]} وبينه بقوله : { هو } أي وحده { الغني } أي عن الولد وغيره لأنه فرد منزه عن الإبعاض والأجزاء والمجانسة ؛ ثم بين غناه بقوله : { له ما في السماوات } ولما كان سياق الاستدلال يقتضي التأكيد ، أعاد " ما " فقال : { وما في الأرض } من صامت وناطق ، فهو غني بملك ذلك عن أن يكون شيء منه ولداً له لأن الولد لا يملك ، وعدم ملكه نقص مناف للغنى ، ولعله عبر ب " ما " لأن الغني محط نظره الصامت مع شمولها للناطق .

ولما بين بالبرهان القاطع والدليل الباهر الساطع امتناع أن يكون له ولد ، بكتهم بنفي أن يكون لهم بذلك نوع حجة فقال : { إن } أي ما { عندكم } وأغرق في النفي فقال : { من سلطان } أي حجة { بهذا } أي الاتخاذ{[38217]} ، وسميت الحجة سلطاناً لاعتلاء يد المتمسك بها ؛ ثم زادهم بها{[38218]} تبكيتاً بالإنكار عليهم{[38219]} بقوله : { أتقولون } أي على سبيل التكرير { على الله } أي الملك الأعظم على سبيل الاستعلاء{[38220]} { ما لا تعلمون } لأن{[38221]} ما لا برهان عليه في الأصول{[38222]} فهو جهل ، فكيف بما قام الدليل على خلافه ؛ والسلطان : البرهان القاهر لأنه يتسلط به على صحة الأمر ويقهر به الخصم ، وأصله القاهر للرعية بعقد الولاية .


[38213]:زيدت الواو بعده في ظ.
[38214]:في ظ: تسميه.
[38215]:من ظ، وفي الأصل: عزيرا.
[38216]:سقط من ظ.
[38217]:من ظ، وفي الأصل: الإيجاد.
[38218]:سقط من ظ.
[38219]:زيد بعده في الأصل: فقال، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[38220]:زيد من ظ.
[38221]:في ظ: أي.
[38222]:زيد من ظ.