أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ} (63)

شرح الكلمات :

{ منع منا الكيل } : أي منع الملك منا الكيل حتى نأتيه بأخينا .

{ نكتل } : أي نحصل على الكيل المطلوب .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وإخوته قال تعالى مخبراً عن رجوع إخوة يوسف من مصر إلى أرض كنعان بفلسطين : { فلما رجعوا إلى أبيهم } أي يعقوب عليه السلام { قالوا يا أبانا منع منا الكيل } أي منع منا ملك مصر الكيل إلا أن نأتي بأخينا بنيامين { فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون } أن يناله مكروه بحال من الأحوال . فأجابهم يعقوب عليه السلام بما أخبر تعالى عنه بقوله : { قال هل آمنكم عليه } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ} (63)

ودل على إسراعهم في الرجوع بالفاء فقال : { فلما رجعوا } أي إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام { إلى أبيهم } حملهم ما رأوا - من إحسان الصديق{[42082]} وحاجتهم إليه وتبرئتهم لأنفسهم عن أن يكونوا جواسيس - على أن { قالوا ياأبانا } .

ولما كان المضار لهم مطلق المنع ، بنوا للمفعول قولهم : { منع منا الكيل } لأخينا بنيامين على بعيره لغيبته ، ولنا كلنا بعد هذه المرة إن لم نذهب به معنا ليظهر صدقنا ؛ والمنع : إيجاد ما يتعذر به على القادر الفعل .

وضده : التسليط ، وأما العجز فضده القدرة { فأرسل } أي بسبب إزالة هذا المنع { معنا أخانا } إنك إن ترسله معنا { نكتل } أي لنفسه كما يكتال كل واحد منا لنفسه - هذا على قراءة حمزة والكسائي بالتحتانية{[42083]} ، ولتأوله{[42084]} على قراءة الجماعة بالنون - من الميرة ما وظفه العزيز ، وهو لكل واحد حمل ، وأكدوا لما تقدم من فعلهم بيوسف{[42085]} عليه الصلاة والسلام مما يوجب الارتياب بهم ، فقالوا : { وإنا له } أي خاصة { لحافظون * } أي عن أن يناله مكروه حتى نرده إليك ، عريقون في هذا الوصف ،


[42082]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: الصدق.
[42083]:راجع نثر المرجان 3/245.
[42084]:من م ومد، وفي الأصل: ليووله، وفي ظ: لياوله.
[42085]:في م: في يوسف.