أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ} (54)

شرح الكلمات :

{ أستخلصه لنفسي } : أجعله من خلصائي من أهل مشورتي وأسراري .

{ مكين أمين } : أي ذو مكانة تتمكن بها من فعل ما تشاء ، أمين مؤتمن على كل شيء عندنا .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 54 ) والثالثة ( 55 ) فقد تضمنت استدعاء الملك ليوسف وما دار من حديث بينهما إذ قال تعالى : { وقال الملك } الريان بن الوليد { إئتوني به } أي بيوسف بعد أن ظهر له علمه وكماله الروحي { أستخلصه لنفسي } أي أجعله خالصاً لي أستشيره في أمري واستعين به على مهام ملكي وجاء يوسف من السجن وجلس إلى الملك وتحدث معه وسأله عن موضوع سني الخصب والجدب فأجابه بما أثلج صدره من التدابير الحكيمة السديدة وهنا قال له ما أَخْبَر تعالى به قال له : { إنَّك اليوم لدينا مكين أمين } أي ذو مكانة عندنا تمكنك من التصرف في البلاد كيف تشاء أمين على كل شيء عندنا فأجابه يوسف بما أخبر به تعالى بقوله : { قال اجعلني على خزائن الأرض } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ} (54)

ولما أتم ما قدمه مما هو الأهم - من نزاهة الصديق ، وعلم الملك ببراءته وما يتبعها - على ما كان قبله من أمر الملك بإحضاره إليه ، أتبعه إياه عاطفاً له على ما كان في نسقه من قوله { قال ما خطبكن } فقال : { وقال الملك } صرح به ولم يستغن بضميره كراهية الإلباس لما تخلل{[41815]} بينه وبين جواب امرأة العزيز من كلام يوسف عليه الصلاة والسلام ، ولو كان الكل من كلامها لاستغنى{[41816]} بالضمير ولم يحتج إلى إبرازه { ائتوني به أستخلصه } أي أطلب وأوجد خلوصه { لنفسي } أي فلا يكون لي فيه شريك ، قطعاً لطمع العزيز عنه ، ودفعاً لتوهم أنه يرده إليه ، ولعل هذا هو{[41817]} مراد يوسف عليه الصلاة والسلام بالتلبث في السجن إلى إنكشاف الحال ، خوفاً من أن يرجع إلى العزيز فتعود المرأة إلى حالها الأولى فيزداد البلاء .

ولما كان التقدير : فرجع{[41818]} رسول الملك إليه فأخبره أن الملك سأل النسوة فقلن{[41819]} ما مضى ، وأمر بإحضاره ليستخلصه لنفسه ، فقال يوسف عليه الصلاة والسلام ما تقدم من تلك الحكم البالغة{[41820]} ، وأجاب أمر الملك فأتى إليه بعد أن{[41821]} دعا لأهل السجن فقال : اللهم{[41822]} ! عطف{[41823]} عليهم قلوب الأخيار ولا تعم عليهم الأخبار{[41824]} ، وكتب على باب السجن : هذه منازل البلوى ، وقبور الأحياء ، وبيوت الأحزان ، وتجربة الأصدقاء ، وشماتة الأعداء . ثم اغتسل وتنظف ولبس ثياباً جدداً{[41825]} وقصد إليه ، عطف عليه بالفاء - دليلاً على إسراعه في ذلك .

قوله : { فلما كلمه } وشاهد الملك فيه{[41826]} ما شاهد من جلال النبوة وجميل الوزارة وخلال السيادة ومخايل السعادة{[41827]} { قال } مؤكداً تمكيناً لقوله دفعاً لمن يظن أنه{[41828]} بعد السجن وما قاربه لا يرفعه هذه الرفعة : { إنك اليوم } وعبر بما هو لشدة الغرابة تمكيناً للكلام أيضاً فقال{[41829]} : { لدينا مكين } أي شديد المكنة ، من المكانة ، وهي حالة يتمكن بها صاحبها من مراده { أمين } من الأمانة ، وهي حال يؤمن معها نقض{[41830]} العهد{[41831]} ، وذلك أنه قيل : إن الملك كان يتكلم بسبعين لساناً{[41832]} فكلمه بها ، فعرفها كلها ، ثم دعا للملك بالعبراني ، فلم يعرفه الملك فقال له : ما هذا اللسان ؟ قال : لسان{[41833]} آبائي ، فعظم عنده جداً .


[41815]:في ظ و م: تحلل.
[41816]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: لا يستغنى.
[41817]:زد من م.
[41818]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: فرفع.
[41819]:زيد من ظ و م ومد.
[41820]:من مد، وف الأصل و ظ و م: المبالغة.
[41821]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: إنه.
[41822]:سقط من ظ.
[41823]:من البحر 5/319 ولباب التأويل 3/237، وفي الأصول: اعطف.
[41824]:زيد ما بين الحاجزين من م ومد والبحر واللباب.
[41825]:سقط من مد.
[41826]:في م: معه.
[41827]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: السعانة.
[41828]:زيد بعده في الأصل: ما، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها.
[41829]:سقط من م.
[41830]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لنقص.
[41831]:في ظ و م ومد: العقد.
[41832]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: لسانان.
[41833]:زيد ما بين الحاجزين من م ومد، وهذه القصة مسرودة في روح المعاني 4/74 واللباب 3/237 بسياق مختلف عما هنا بالإضافة إلى أن يوسف عليه السلام سلم على الملك بالعربية أولا فلم يعرفها.