أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ} (128)

شرح الكلمات :

{ مع الذين اتقوا } ، أي : اتقوا الشرك والمعاصي .

{ والذين هم محسنون } ، أي : في طاعة الله ، ومعيته تعالى هي نصره وتأييده لهم في الدنيا .

المعنى :

وقوله : { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ، يخبر تعالى رسوله والمؤمنين أنه عز وجل بنصره وتأييد ومعونته وتوفيقه مع الذين اتقوا الشرك والمعاصي فلم يتركوا فرائض دينه ، ولم يغشوا محارمه والذين هم محسنون في طاعة ربهم إخلاصا في النية والقصد ، وأداء على نحو ما شرع الله وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم .

الهداية :

- معية الله تعالى ثابتة لأهل التقوى والإحسان ، وهي معية نصر وتأييد وتسديد .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ} (128)

ثم علل ذلك بقوله تعالى : { إن الله } ، أي : الجامع لصفات الكمال بلطفه وعونه ، { مع الذين اتقوا } ، أي : وجد منهم الخوف من الله تعالى ، فكانوا في أول منازل التقوى ، وهو مع المتقين الذين كانوا في النهاية منها ، فعدلوا في أفعالهم من التوحيد وغيره عملاً بأمر الله في الكتاب الذي هو تبيان لكل شيء ، وهو مع الذين أحسنوا وكانوا في أول درجات الإحسان ، { والذين هم } ، أي : بضمائرهم وظواهرهم ، { محسنون * } ، أي : صار الإحسان صفة لهم غير منفكة عنهم ، فهم في حضرات الرحمن ، وأنت رأس المتقين المحسنين ، فالله معك ، ومن كان الله معه كان غالباً ، وصفقته رابحة ، وحالته صالحة ، وأمره عال ، وضده في أسوإ الأحوال ، فلا تستعجلوا قلقاً كما استعجل الكفار استهزاء ، تخلقاً في التأني والحلم بصفة من تنزه عن نقص الاستعجال ، وتعالى عن ادعاء الأكفاء والأمثال ، فقد عانق آخرها أولها ، ووافق مقطعها مطلعها ، وآخرها احتباك : ذكر { الذين اتقوا } أولاً دليلاً على حذف { الذين أحسنوا } ثانياً ، { والمحسنين } ثانياً دليلاً على حذف المتقين أولاً - والله الموفق للصواب ، وإليه المرجع والمآب .