{ ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة } ، أي : ثم إن ربك غفور رحيم للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا .
{ من بعدها } ، أي : من بعد الجهالة والتوبة .
بعدما نددت الآيات في سياق طويل بالشرك وإنكار البعث والنبوة من قبل المشركين الجاحدين المعاندين ، وقد أوشك سياق السورة على الانتهاء ، فتح الله تعالى باب التوبة لهم وقال : { ثم إن ربك } ، أي : بالمغفرة والرحمة ، { للذين عملوا السوء بجهالة } فأشركوا بالله غيره ، وأنكروا وحيه ، وكذبوا بلقائه . { ثم تابوا من بعد ذلك } ، فوحدوه تعالى بعبادته وأقروا بنبوة رسوله وآمنوا بلقائه واستعدوا له بالصالحات ، { وأصلحوا } ما كانوا قد أفسدوه من قلوبهم وأعمالهم وأحوالهم . { إن ربك من بعدها } ، من بعد هذه التوبة والأوبة الصحيحة { لغفور رحيم } بهم . فكانت بشرى لهم على لسان كتاب ربهم .
- باب التوبة مفتوح لكل ذي ذنب ، عظم أو صغر ، على شرط صدق التوبة بالإقلاع الفوري والندم والاستغفار الدائم وإصلاح الفاسد .
ولما بين هذه النعمة الدنيوية عطف عليها نعمة هي أكبر منها جداً ، استجلاباً لكل ظالم ، وبين عظمتها بحرف التراخي فقال تعالى : { ثم إن ربك } ، أي : المحسن إليك ، { للذين عملوا السوء } ، وهو كل ما من شأنه أن يسوء ، وهو ما لا ينبغي فعله ، { بجهالة } ، كما عملتم ، وإن عظم فعلهم وتفاحش جهلهم { ثم تابوا } .
ولما كان سبحانه يقبل اليسير من العمل ، أدخل الجار فقال تعالى : { من بعد ذلك } ، أي : الذنب ولو كان عظيماً ، فاقتصروا على ما أذن فيه خالقهم ، { وأصلحوا } بالاستمرار على ذلك ، { إن ربك } ، أي : المحسن إليك بتسهيل دينك وتيسيره . ولما كان إنما يغفر بعد التوبة ما عدا الشرك الواقع بعدها ، أدخل الجار فقال تعالى : { من بعدها } ، أي : التوبة ، وما تقدمها من أعمال السوء ، { لغفور } ، أي : بليغ الستر لما عملوا من السوء ، { رحيم * } ، أي : محسن بالإكرام فضلاً ونعمة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.