أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا} (82)

المعنى :

وقوله تعالى : { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين } أي وننزل عليك يا رسولنا محمد من القرآن ما هو شفاء أي ما يستشفى به من مرض الجهل والضلال والشك والوساوس ورحمة للمؤمنين دون الكافرين ، لأن المؤمنين يعملون به فيرحمهم الله تعالى بعملهم بكتابة ، وأما الكافرون ، فلا رحمة لهم فيه ، لأنهم مكذبون به تاركون للعمل بما فيه . وقوله { ولا يزيد الظالمين إلا خساراً } أي ولا يزيد القرآن الظالمين وهو المشركون المعاندون الذين أصروا على الباطل عناداً ومكابرة ، هؤلاء لا يزيدهم ما ينزل من القرآن ويسمعونه إلا خساراً لازدياد كفرهم وظلمهم وعنادهم .

الهداية :

- القرآن شفاء لأمراض القلوب عامة ورحمة بالمؤمنين خاصة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا} (82)

ولما كان القرآن الذي نوه به في آية { أقم الصلاة } هو السبب الأعظم في إزهاق الباطل الذي هو كالسحر خيال وتمويه ، وهو الجامع لجميع ما مضى من الإلهيات والبعث وما تبع ذلك ، قال عاطفاً على { ولقد كرمنا } : { وننزل } أي بعظمتنا ؛ ثم بين المنزل بقوله تعالى : { من القرءان } أي الجامع الفارق الذي هو أحق الحق { ما هو شفاء } للقلوب والأبدان { ورحمة } أي إكرام وقوة { للمؤمنين } أي الراسخين في الإيمان ، لإنارته لقلوبهم من صدإ الجهل ، وحمله لهم على سبيل الرشد الذي هو سبب الرحمة ، ولحراسته لهم من كل شيطان ومرض ومحنة إذا وقع الصدق في الاستشفاء به ، هو كله كذلك وكذا جميع أبعاضه ؛ قال الرازي في اللوامع : وهو أنس المحبين ، وسلوة المشتاقين ، وإنه النور المبين ، الذي من استبصر به انكشف له من الحقائق ما كان مستوراً ، وانطوى عنه من البوائق ما كان منشوراً ، كما أن الباطل داء ونقمة للكافرين { و } من أعجب العجب أن هذا الشفاء { لا يزيد الظالمين } أي الراسخين في هذا الوصف ، وهم الذين يضعون الشيء في غير موضعه ، بإعراضهم عما يجب قبوله { إلا خساراً * } أي نقصاناً ، لأنهم إذا جاءهم وقامت به الحجة عليهم ، أعرضوا عنه ، فكان إعراضهم ذلك زيادة في كفرانهم ، كما أن قبول المؤمنين له وإقبالهم على تدبره زيادة في إيمانهم ، وفي الدارمي عن قتادة قال : ما جالس القرآن أحد فقام عنه بزيادة أو نقصان - ثم قرأ هذه الآية ؛