أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا} (67)

شرح الكلمات :

{ وإذا مسكم الضر } : أي الشدة والبلاء والخوف من الغرق .

{ ضل من تدعون إلا إياه } : أي غاب عنكم من كنتم تدعونهم من آلهتكم .

{ أعرضتم } : أي من دعاء الله وتوحيده في ذلك .

المعنى :

وقوله تعالى : { وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه } يذكرهم بحقيقة واقعة لهم وهي أنهم إذا ركبوا في الفلك وأصابتهم شدة من مرض أو ضلال طريق أو عواصف بحرية واضطربت لها السفن وخافوا الغرق دعوا الله وحده لم يبق من يدعوه سواه تعالى لكنهم إذا نجاهم من الهلكة التي خافوها ونزلوا بشاطئ السلامة اعرضوا عن ذكر الله آلهتهم ونسوا ما كانوا يدعونه وهو الله من قبل { وكان الإنسان كفرواً } هذا طبعه وهذه حاله سرعة النسيان ، وشدة الكفران .

الهداية :

- تذكير المشركين بحالهم في الشدة والرخاء حيث يعرفون الله في الشدة ويخلصون له الدعاء ، وينكرونه في الرخاء ويشركون به سواه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا} (67)

ولما كان المراد المؤمنين خاصة وإن كان خطاباً للمجموع ، خص المشركين كذلك فقال : { وإذا } أي فإذا نعمكم بأنواع الخير كنتم على إشراككم به سبحانه ، وإذا { مسكم } ولم يقل : أمسكم - بالإسناد إلى نفسه ، تأديباً لنا في مخاطبته بنسبة الخير دون الشر إليه ، مع اعتقاده أن الكل فعله ، وتنبيهاً على أن الشر مما ينبغي التبرؤ منه والبعد عنه { الضر في البحر } من هيج الماء واغتلامه لعصوف الريح وطمو الأمواج { ضل } أي ذهب وبطل عن ذكركم وخواطركم { من تدعون } من الموجودات كلها { إلا إياه } وحده ، فأخلصتم له الدعاء علماً منكم أنه لا ينجيكم سواه { فلما نجّاكم } من الغرق وأوصلكم بالتدريج { إلى البر أعرضتم } عن الإخلاص له ورجعتم إلى الإشراك { وكان الإنسان } أي هذا النوع { كفوراً * } أي بليغ التغطية لما حقه أن يشهر ، فأظهر في موضع الإضمار تنبيهاً على أن هذا الوصف لا يخصهم ، بل يعم هذا النوع لطبعه على النقائص إلا من أخلصه الله له .