أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا} (84)

شرح الكلمات :

{ على شاكلته } : أي طريقته ومذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلال .

المعنى :

وقوله تعالى : { قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً } أي قل يا رسولنا للمشركين ، كل منا ومنكم يعمل على طريقته ومذهبه بحسب حاله هداية وضلالاً . والله تعالى ربكم أعلم بمن هو أهدى منا ومنكم سبيلاً . ويجزي الكل بحسب عمله وسلوكه . وهذه كلمة مفاصلة قاطعة ، للنزاع الناجم عن كون كل يدعي أنه على الحق وأن دينه أصوب ، وطريقته أمثل وسبيله أجدى وأنفع .

الهداية :

- تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين كيف يتخلصون من الجدال الفارغ والحوار غير المثمر .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا} (84)

{ قل } أي يا أشرف خلقنا ! { كل } من الشاكر والكافر { يعمل على شاكلته } أي طريقته التي تشاكل روحه وتشاكل ما طبعنا عليه من خير أو شر { فربكم } أي فتسبب عن ذلك أن الذي خلقكم ودرجكم في أطوار النمو ، لا غيره { أعلم } مطلقاً { بمن هو } منكم { أهدى سبيلاً * } أي أرشد وأقوم من جهة المذهب بتقواه وإحسانه ، فيشكر ويصبر احتساباً فيعطيه الثواب ، ومن هو أضل سبيلاً ، فيحل به العقاب ، لأنه يعلم ما طبعهم عليه في أصل الخلقة وغرزه فيهم من الخلائق ، وغيره إنما يعلم أمور الناس في طرائقهم بالتجربة ؛ وقد روى الإمام أحمد - لكن بسند منقطع - عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : " إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا ، وإذا سمعتم برجل تغير عن خلقه فلا تصدقوا به ، فإنه يصير إلى ما جبل عليه " هذا كله إذا كان الإعراض بالفعل ، وإن كان بالقوة التزمنا أنها كلية ، والله أعلم بالمهتدي فيحفظه من الإعراض واليأس بالفعل هو فيه بالقوة .