أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ} (117)

شرح الكلمات :

{ عدو لك ولزوجك } : أي حواء ومعنى عدو أنه لا يحب لكما الخير بل يريد لكما الشر .

{ فتشقى } : أي بالعمل في الأرض إذ تزرع وتحصد وتطحن وتخبز حتى تتغذى .

المعنى :

وقوله تعالى { فقلنا يا آدم } أي بعد أن تكبر إبليس عن السجود لآدم نصحنا آدم وقلنا له { إن هذا } أي إبليس { عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى } أي فلا تطيعانه فإن طاعته تكون سبب إخراجكما من الجنة ومتى خرجتما منها شقيتما ، ووجه الخطاب إلى آدم في قوله تعالى : فتشقى لأن المراد من الشقاء هنا العمل كالزرع والحصاد وغيرهما مما هو ضروري للعيش خارج الجنة والزوج هو المسئول عن إعاشة زوجته فهو الذي يشقى دونها

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ} (117)

{ فقلنا } {[50101]}بسبب ذلك{[50102]} بعد أن حلمنا عنه ولم نعاجله بالعقوبة : { يا آدم إن هذا } الشيطان الذي تكبر عليك { عدو لك } دائماً لأن الكبر{[50103]} الناشئ عن الحسد لا يزول { ولزوجك } لأنها منك { فلا يخرجنكما } {[50104]}أي لا تصغيا إليه بوجه فيخرجكما ، ووجه النهي{[50105]} إليه والمراد : هما ، تنبيهاً على أن لها من الجلالة ما ينبغي أن تصان عن أن يتوجه إليها نهي ، وأسند الإخراج إليه لزيادة التحذير والإبلاغ في التنفير ، وزاد{[50106]} في التنبيه بقوله : { من الجنة } أي{[50107]} فإنه لا يقصر في ضركما وإرادة إنزالكما عنها .

ولما نص سبحانه على شركتها له{[50108]} في الإخراج فكان من المعلوم شركتها له في آثاره ، وكانت المرأة تابعة للرجل ، فكان هو المخصوص في هذه الدار بالكل في الكد والسعي ، والذب والرعي ، وكان أغلب تعبه في أمر المرأة ، أفرد بالتحذير من التعب لذلك وعدّاً لتعبها بالنسبة إلى تعبه عدماً ، وتعريفاً بأن أمرها بيده ، وهو إن تصلب قادها{[50109]} إلى الخير ، وإلا قادته إلى الضير ، وعبر عن التعب بالشقاء زيادة في التحذير منه{[50110]} فقال : { فتشقى } أي فتتعب ، ولم يرد{[50111]} شقاوة الآخرة ، لأنه لو أرادها ما دخل الجنة بعد ذلك{[50112]} ، لأن الكلام المقدر بعد الفاء خبر ، والخبر لا يخلف .


[50101]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50102]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50103]:من ظ ومد وفي الأصل: المتكبر.
[50104]:العبارة من هنا إلى "التنبيه بقوله" ساقطة من ظ.
[50105]:من مد، وفي الأصل: المنهى.
[50106]:زيد من مد.
[50107]:سقط من ظ.
[50108]:سقط من ظ.
[50109]:من مد وفي الأصل وظ: نارها.
[50110]:زيد من مد
[50111]:بين سطري ظ: أي الله.
[50112]:بين سطري ظ: الإخراج