أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ} (63)

شرح الكلمات :

{ حق عليهم القول } : أي بالعذاب في النار وهم أئمة الضلال .

{ أغويناهم } : أي فَغَوَوْا ولم نكرههم على الغي .

{ تبرأنا إليك } : أي منهم ما كانوا يعبدوننا بل كانوا يعبدون أهواءهم .

المعنى :

وقوله تعالى { قال الذين حق عليهم القول } أي نطق الرؤساء من أئمة الضلال وهم الذين حق عليهم العذاب في نار جهنم { ربنا هؤلاء الذين أغوينا } { أغويناهم } فغووا { كما غوينا } أي ما أكرهناهم على الغواية ، { تبرأنا إليك } أي منهم . { ما كانوا إيانا يعبدون } أي بل كانوا يعبدون أهواءهم لا غير .

الهداية :

- براءة الرؤساء في الضلالة من المرؤوسين .

- التحذير من الغواية وهي الضلال والانغماس في الذنوب والآثام .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ} (63)

ولما كان اسم الشريك يقع على من سواه الإنسان بآخر في شيء من الأشياء ، وكان الأتباع قد سووا المتبوعين الذين عبدوهم من الشياطين وغيرهم بالله تعالى في الخضوع لهم ، والطواعية في عبادة الأوثان ، ومعاندة الهداة ومعاداتهم ، والصد عن أتباعهم ، فكان اسم الشريك متناولاً لهم ، وكان بطش من وقع الإشراك به يكون أولاً بمن عد نفسه شريكاً ثم بمن أنزله تلك المنزلة ، فتشوفت النفس إلى مبادرة الرؤساء بالجواب خوفاً من حلول العقاب بهم وزيادتهم بقيادتهم عليهم ، فقيل : قالوا - هكذا الأصل ، ولكنه أظهر إعلاماً بالوصف الذي أوجب لهم القول فقال : { قال الذين حق } أي ثبت ووجب { عليهم القول } أي وقع عليهم معنى هذا الاسم وتناولهم ، وهو العذاب المتوعد به بأعظم القول ، وهم أئمة الكفر ، وقادة الجهل ، بإنزالهم أنفسهم منزلة الشركاء ، وأفهم بإسقاط الأداة كعادة أهل القرب والتعبير بوصف الإحسان أنهم وصلوا بعد السماجة والكبر إلى غاية الترقق والذل ، فقال معبراً عن قولهم : { ربنا هؤلاء } إشارة إلى الأتباع { الذين أغوينا } أي أوقعنا الإغواء وهو الإضلال بهم بما زينا لهم من الأقوال التي أعاننا على قبولهم أنها منا ، مع كونها ظاهرة العوار ، واضحة العار ، ما خولتنا فيه في الدنيا من الجاه والمال ؛ ثم استأنفوا ما يظنون أنه يدفع عنهم فقالوا : { أغويناهم } أي فغووا باختيارهم { كما غوينا } أي نحن لما أغوانا بما زين لنا من فوقنا حتى تبعناهم ، لم يكن هناك إكراه منا ولا إجبار ، مع ما أتاهم من الرسل ولهم من العقول ، كما غوينا نحن باختيارنا ، لم يكن ممن فوقنا إجبار لنا كما قال إبليس

وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي }[ إبراهيم : 22 ] - فالآية من الاحتباك : حذف أولاً { فغووا } لدلالة { غوينا } عليه ، وثانياً " لما أغوانا ، من قبلنا " لدلالة { أغويناهم } عليه ومرادهم ، بقولهم هذا السفساف أنه لا لوم علينا في الحقيقة بسببهم ، وهذا معنى قولهم : { تبرأنا إليك } أي من أمرهم ، فلا يلزمنا عقوبة بسببهم ، فهو تقرير لما قبل وتصريح به .

ولما كان يعلمون أنهم غير مؤمنين من أمرهم ، تبرؤوا من انفرادهم بإضلالهم ، فقالوا لمن كأنه قال : ما وجه براءتكم وقد أقررتم باغوائهم ؟ : { ما كانوا إيانا } أي خاصة { يعبدون* } بل كانوا يعبدون الأوثان بما زينت لهم أهواؤهم وإن كان لنا فيه نوع دعاء لهم إليه وحث عليه ، فأقل ما نريد أن يوزع العذاب على كل من كان سبباً في ذلك كما في الآية الأخرى { فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء } وضل عن الجهلة أن هذا لا يغنيهم عن الله شيئاًَ ، فإن الكل في العذاب وليس يغني أحد منهم عن أحد شيئاً ، قال { لكل ضعف ولكن لا تعلمون } .