أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (129)

شرح الكلمات :

{ بعضاً } : أي نجعل بعضهم أولياء بعض بجامع كسبهم الشر والفساد .

{ بما كانوا يكسبون } : أي من الظلم والشر والفساد .

المعنى :

قوله تعالى : { وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون } إخبار منه تعالى بسنته في أهل الظلم وهي أن يجعل بعضهم أولياء بعض بمعنى يتولاه بالنصرة والمودة بسبب الكسب السيئ الذي يكسبونه على نحو مولاة شياطين الإِنس للجن فالجامع بينهم الخبث والشر وهؤلاء الجامع بينهم الظلم والعدوان ، ولا مانع من حمل هذا اللفظ عل تسليط الظالمين بعضهم على بعض على حد : ولا ظالم إلا سيبتلى بأظلم . كما أنه تعالى سيوالي يوم القيامة إدخالهم النار فريقاً بعد فريق وكل هذا حق وصالح لدلالة اللفظ عليه .

هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية

الهداية

من الهداية :

- بيان سنة الله تعالى في أن الأعمال هي سبب الموالاة بين الإِنس والجن فذو العمل الصالح يوالي أهل الصلاح ، وذو العمل الفاسد يوالي أهل الفساد .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (129)

ولما استبان بهذا أنه ولّى الكفرة من ظالمي الجن ظالمي الإنس وسلطهم عليهم ، أخبر تعالى أن هذا عمله مع كل ظالم من أي قبيل كان سواء كان كافراً أو لا فقال : { وكذلك } أي ومثل تلك{[31232]} التولية التي سلطنا بها الجن على الإنس بما زاد عذاب الفريقين { نولي } أي نتبع في جميع الأزمان من جميع الخلق { بعض الظالمين{[31233]} } أي الغريقين في الظلم { بعضاً } أي بأن نجمع{[31234]} بين الأشكال ، في الأوصاف الباطنة والخصال ، ونسلط بعضهم على بعض في الضلال والإضلال ، والأوجاع والأنكال { بما كانوا } بجبلاتهم { يكسبون * } أي بسبب اجتماعهم في الطباع التي{[31235]} طبعناهم عليها يجتمعون وينقاد بعضهم لبعض ، بحسب ما سببنا من الأسباب الملائمة لذلك الظلم الذي يسرناه لهم ، حتى صارت أعمالهم كلها في غير مواضعها ، فيظلم بعضهم بعضاً ويهلك بعضهم بعضاً ، وهم لا يزدادون إلا الالتئام{[31236]} حتى يستحق الكل ما كتبنا لهم من عذاب ؛ روى الطبراني في الأوسط عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله عزّ وجلّ يقول : أنتقم ممن{[31237]} أبغض بمن أبغض ثم{[31238]} أصيّر كلاًّ إلى النار " وعن مالك بن دينار{[31239]} قال : رأيت{[31240]} في بعض كتب الله المنزلة أن الله تعالى يقول : افني أعدائي بأعدائي ثم أفنيهم{[31241]} بأوليائي . أو{[31242]} يقال : فقد أخبرنا أن الله عزّ وجلّ{[31243]} ولى المؤمنين بسبب محاسن أعمالهم ، ومثل ما ولاهم ليعزهم يولي بعض الظلمة بعضاً ليهينهم بسبب ما كانوا يتعاطونه من مساوئ الأعمال ورديء الخلال وغث الخصال فيؤديهم إلى مهلك الأوجاع والأوجال ، أو يقال : فقد بان أن كلاًّ{[31244]} من ظالمي الإنس والجن كان ولياً لكل ، وكما جعلنا بعضهم أولياء بعض في الدنيا نفعل إذا حشرناهم في النار فنجعل بعضهم أولياء - أي أتباع بعض{[31245]} ، ليستمتع بعضهم ببعض وينصر{[31246]} بعضهم بعضاً إن قدروا ، وهيهات منهم ذلك هيهات ! شغلهم البكاء والعويل والندم والنحيب .


[31232]:من ظ، وفي الأصل: ذلك.
[31233]:تأخر في الأصل عن "في الظلم"لا والترتيب من ظ.
[31234]:من ظ، وفي الأصل: يجمع.
[31235]:من ظ، وفي الأصل: الذي.
[31236]:من ظ، وفي الأصل: التيام.
[31237]:في ظ: بمن.
[31238]:من ظ، وفي الأصل: من.
[31239]:من ظ، وفي الأصل: قرأت.
[31240]:من ظ، وفي الأصل: قرأت.
[31241]:في ظ: افتنهم.
[31242]:من ظ، وفي الأصل "و.
[31243]:زيد بعده في الأصل: يقول، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[31244]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[31245]:سقط من ظ.
[31246]:من ظ، وفي الأصل: يبصر.