{ الغنى } : عن كل ما سواه ، فغناه تعالى ذاتي ليس بمكتسب كغنى غيره .
{ ذو الرحمة } : صاحب الرحمة العامة التي تشمل سائر مخلوقاته والخاصة بالمؤمنين من عباده .
{ ويستخلف } : أي ينشىء خلقاً آخر يخلفون الناس في الدنيا .
بعد تلك الدعوة إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فيها وبيان جزاء من أقام بها ، ومن ضيعها في الدار الآخرة .
خاطب الرب تبارك وتعالى رسوله قائلاً : { وربك الغني ذو الرحمة } أي ربك الذي أمر عباده بطاعته ونهاهم عن معصيته هو الغني عنهم وليس في حاجة إليهم ، بل هم الفقراء إليه المحتاجون إلى فضله ، ورحمته قد شملتهم أولهم وآخرهم ولم تضق عن أحد منهم ، ليعلم أولئك العادلون بربهم الأصنام والأوثان أنه تعالى قادر على إذهابهم بإهلاكهم بالمرة ، والإتيان بقوم آخرين أطوع لله تعالى منهم ، وأكثر استجابة لهم منهم : { إن يشاء يذهبكم ويستخلف من يعدكم ما يشاء من ذرية قوم آخرين } .
- تقرير غنى الله تعالى المطلق عن سائر خلقه .
- بيان قدرة الله تعالى على إذهاب الخلق كلهم وَالإِتيان بآخرين غيرهم .
ولما كان طلب العبادة للائتمار والانتهاء ربما{[31288]} أوهم الحاجة إليها لنفع في الطاعة أو{[31289]} ضرر يلحقه سبحانه من المعصية ، و{[31290]} كان الإمهال مع المبارزة ربما{[31291]} ظن أنه عن عجز ، قال مرغباً مرهباً : { وربك } أي المحسن إليك وإليهم بإرسالك ، وحصر الخبر في المبتدإ بقوله : { الغني } أي وحده الغني المطلق عن كل عابد وعبادته{[31292]} ، فليعمل العامل لنفع نفسه أو ضرها { ذو الرحمة } أي وحده بلإمهال والإرسال للتنبيه{[31293]} على ما يستحقه من الأعمال ؛ ولما {[31294]} كان اختصاصه بالغنى والرحمة فلا رحمة إلا منه ولا غنى إلا عنه ، وأنه ما رتب الثواب والعقارب إلا رحمة منه وجوداً ، استأنف بيان ذلك{[31295]} ، و{[31296]} أخبر عن هذا المبتدإ بوصفيه عند من جعلها وصفين بقوله مصرحاً بما أفاده{[31297]} : { إن يشأ يذهبكم } أي جميعاً بالإهلاك{[31298]} ، فلا يقع في ظن أحد منكم أن الإهلاك متوقف{[31299]} على شيء غير مشيئته ، ولكنه قضى بإمهالكم إلى آجالكم رحمة لكم وإكراماً لنبيكم صلى الله عليه وسلم ؛ ثم قال تحقيقاً لغناه أيضاً : { ويستخلف } .
ولما كان لم يجعل لأحد الخلد ، أدخل{[31300]} الجار فقال : { من بعدكم } أي بعد هلاككم { ما يشاء } أي يبدع غيركم من الخلق من جنسكم أو غير جنسكم{[31301]} كما أبدع أباكم آدم من التراب والتراب من العدم وفرعكم منه { كما أنشأكم من ذرية } أي نسل { قوم آخرين * } أي بعد أن أهلكهم أجمعين ، وهم أهل السفينة وقد كنتم نطفاً في أصلابهم ، لم يكن{[31302]} في واحدة{[31303]} منها حياة{[31304]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.