أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (20)

شرح الكلمات :

{ الذين أوتوا الكتاب } : علماء اليهود والنصارى .

{ يعرفونه } : يعرفون محمداً نبياً لله ورسولاً له .

المعنى :

قوله تعالى : { الذين آتيناهم الكتاب } أي علماء اليهود والنصارى { يعرفونه } أي النبي محمداً صلى الله عليه وسلم أنه نبي الله وأن القرآن كتاب الله أوحاه إليه يعرفونه بما ثبت من أخباره ونعوته معرفة كمعرفة أبنائهم ، رد الله تعالى بهذا على العرب الذين قالوا : لو كنت نبياً لشهد لك بذلك أهل الكتاب ثم أخبر تعالى أن الذين خسروا أنفسهم في قضاء الله وحكمه الأزلي لا يؤمنون ، وإن علموا ذلك في كتبهم وفهموه واقتنعوا به ، فهذا سر عدم إيمانهم ، فلن يكون إذاً عدم إيمانهم حجة ودليلاً على النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنه غير نبي ولا رسول هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 20 ) .

الهداية

من الهداية :

- لم يمنع أهل الكتاب من الدخول في الإسلام إلا إيثار الدنيا على الآخرة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (20)

ولما أثبت شهادة الله تعالى له{[29184]} بالتصديق بأنه محق ، وكان ذلك ربما{[29185]} أوهم أن غير الله تعالى لا يعرف ذلك ، لا سيما وقد ادعى كفار قريش أنهم سألوا أهل الكتابين فادعوا{[29186]} أنهم لا يعرفونه ، أتبعه بقوله على طريق الاستئناف : { الذين آتيناهم } أي بما لنا من العظمة من اليهود والنصارى { الكتاب } أي الجامع لخيري الدنيا والآخرة ، وهو التوراة والإنجيل { يعرفونه } أي الحق الذي كذبتم به لما جاءكم وحصل النزاع بيني وبينكم فيه لما عندهم في كتابهم من وصفي الذي لا يشكون فيه ، ولما هم بمثله آنسون مما أثبت به من المعجزات ، ولما في هذا القرآن من التصديق لكتابهم والكشف لما أخفوا من أخبارهم ، ولأساليبه{[29187]} التي لا يرتابون في أنها خارجة من مشكاة كتابهم مع زيادتها بالإعجاز{[29188]} ، فهم يعرفون هذا الحق { كما يعرفون أبناءهم } أي من بين الصبيان بحُلاهم ونعوتهم معرفة لا يشكون{[29189]} فيها ، وقد وضعتموهم موضع الوثوق ، وأنزلتموهم منزلة الحكم بسؤالكم لهم عني غير مرة ، وقد آمن بي جماعة منهم وشهدوا لي ، فما لكم لا تتابعونهم ! لقد بان الهوى وانكشف عن ضلالكم الغطاء .

ولما كان أكثرهم يخفون{[29190]} ذلك ولا يشهدون به ، قال جواباً لمن يسأل عنهم : { الذين خسروا } أي منهم ، ولكنه حذفها للتعميم { أنفسهم فهم } أي بسبب ذلك { لا يؤمنون } أي لما سبق لهم من القضاء بالشقاء الذي{[29191]} خسروا به أنفسهم بالعدول عما دعت إليه الفطرة السليمة والفكرة المستقيمة ، ومن خسر نفسه فهو لا يؤمن فكيف يشهد ! فقد بينت{[29192]} هذه الجملة أن من لا يشهد منهم فهو في الحقيقة ميت أو موات ، لأن من ماتت نفسه كذلك ، بل هم أشقى{[29193]} منه ، فلقد أداهم{[29194]} ذلك{[29195]} الشقاء إلى أن حرفوا كتابهم وأخفوا كثيراً مما يشهد لي بالنبوة ، فكانوا أظلم الخلق بالكذب في كتاب الله للتكذيب لرسل الله .


[29184]:سقط من ظ.
[29185]:من ظ، وفي الأصل: بما.
[29186]:في ظ: وادعوا.
[29187]:في الأصل: لا سالته، وفي ظ: لا سالسه- كذا.
[29188]:في ظ: لا عجاز.
[29189]:من ظ، وفي الأصل: لا سكون.
[29190]:سقط من ظ.
[29191]:في ظ: الذين.
[29192]:في ظ: ثبتت.
[29193]:من ظ، وفي الأصل: اسر- كذا.
[29194]:من ظ، وفي الأصل: هداهم.
[29195]:زيد بعده في الأصل: إلى، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.