{ وإلى عاد } : أي ولقد أرسلنا إلى عاد وهم قبيلة عاد ، وعاد أبو القبيلة وهو عاد بن عوص ابن إرم بن سام بن نوح عليه السلام .
{ أخاهم هوداً } : أخاهم في النسب لا في الدين وهود هو هود بن سالخ بن أرفخشد بن سام ابن نوح عليه السلام .
{ أفلا تتقون } : أي أتصرّون على الشرك فلا تتَّقون عذاب الله بالإِيمان به وتوحيده ، والاستفهام إنكاري أي ينكر عليهم عدم تقواهم لله عز وجل .
هذا هو القصص الثاني ، قَصَصُ هود عليه السلام مع قومه عاد الأولى التي أهلكها الله تعالى بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام . قوله تعالى { وإلى عاد } أي وأرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم من النسب هوداً فماذا قال لهم { قال يا قوم اعبدوا الله } أي وحدوه في العبادة ولا تعبدوا معه آلهة أخرى . وقوله : { ما لكم من إله غيره } أي ليس لكم أي إله غير الله ، إذ الله هو الإِله الحق وما عداه فآلهة باطلة ، لأنه تعالى يخلق وهم لا يخلقون ويرزق وهم لا يرزقون ويدبر الحياة بكل ما فيها وهم مدبَّرون لا يملكون نفعاً ولا ضراً ، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً فكيف يكنون آلهة . ثم حضهم على التقوى وأنكر عليهم تركهم لها فقال عليه السلام لهم : { أفلا تتقون } أي الله ربّكم فتتركوا الشرك وتوحدوه ؟
- الدعوة إلى عبادة وترك عبادة ما سواه وهو معنى لا إله إلا الله .
ولما كان عاد بعدهم ، ولم يكن هنا ما يقتضي تشويش الترتيب ، اتبعهم بهم مقدماً المرسل إليه ليفيد تخصيص رسالته بهم وهم بعض أهل الأرض فقال : { وإلى عاد } خاصة أرسلنا{[32496]} { أخاهم } أي في النسب لأنهم عنه أفهم وبحاله في الثقة والأمانة أعرف ؛ ولما عطفه على نوح عليهما{[32497]} السلام بعد تقديم المرسل إليهم ، بينه بقوله : { هوداً } بخلاف قوم نوح فإنهم كانوا جميع أهل الأرض ، لأن القبائل لم تكن فرقت الناس ولا الألسنة إذ كان لسان الكل واحداً ، ولم تفرق الألسنة إلا بعد الصرح ، ولهذا عم{[32498]} الغرق جميع أهل الأرض ، فكان المعنى حينئذ لا يختلف في قصته بتقديم ولا تأخير ، فناسب تقديم الرسالة أو{[32499]} المرسل لأنه أهم .
ولما وكانت قصة نوح عليه السلام أول قصص الأنبياء مع قومهم{[32500]} ، ولم يكن للعرب عهد بمجاورات الأنبياء ومن يرسلون إليه ، فأتى فيها بالأصل " أرسلناه " فقال سياقاً واحداً إخباراً{[32501]} لمن هو فارغ الذهن من كل جزء من أجزائها ؛ أتت قصة هود عليه السلام بعد علم السامعين بقصة نوح عليه السلام مما{[32502]} وقع من تبليغه لهم وردهم عليه ، فلما ذكر إرساله تشوف السامع إلى أنه هل قال لهم كما قال نوح وهل ردوا عليه كرد قومه أو كان الأمر بخلاف ذلك ؟ فأجيب سؤال المتشوف بقوله : { قال } كقول نوح عليه السلام سواء { يا قوم } مذكراً لهم بأنه أحدهم يهمه ما يهمهم { اعبدوا الله } أي لا ستحقاقه ذلك لذاته ؛ ثم علل أو استأنف بقوله : { ما لكم } وأغرق في النفي فقال : { من إله غيره } ولما كانوا عارفين بما أصاب قوم نوح قال : { أفلا تتقون* } أي أفلا تجعلون بينكم وبين عذاب هذا الواحد الجبار وقاية .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.