أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (65)

شرح الكلمات :

{ وإلى عاد } : أي ولقد أرسلنا إلى عاد وهم قبيلة عاد ، وعاد أبو القبيلة وهو عاد بن عوص ابن إرم بن سام بن نوح عليه السلام .

{ أخاهم هوداً } : أخاهم في النسب لا في الدين وهود هو هود بن سالخ بن أرفخشد بن سام ابن نوح عليه السلام .

{ أفلا تتقون } : أي أتصرّون على الشرك فلا تتَّقون عذاب الله بالإِيمان به وتوحيده ، والاستفهام إنكاري أي ينكر عليهم عدم تقواهم لله عز وجل .

المعنى :

هذا هو القصص الثاني ، قَصَصُ هود عليه السلام مع قومه عاد الأولى التي أهلكها الله تعالى بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام . قوله تعالى { وإلى عاد } أي وأرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم من النسب هوداً فماذا قال لهم { قال يا قوم اعبدوا الله } أي وحدوه في العبادة ولا تعبدوا معه آلهة أخرى . وقوله : { ما لكم من إله غيره } أي ليس لكم أي إله غير الله ، إذ الله هو الإِله الحق وما عداه فآلهة باطلة ، لأنه تعالى يخلق وهم لا يخلقون ويرزق وهم لا يرزقون ويدبر الحياة بكل ما فيها وهم مدبَّرون لا يملكون نفعاً ولا ضراً ، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً فكيف يكنون آلهة . ثم حضهم على التقوى وأنكر عليهم تركهم لها فقال عليه السلام لهم : { أفلا تتقون } أي الله ربّكم فتتركوا الشرك وتوحدوه ؟

الهداية :

من الهداية :

- الدعوة إلى عبادة وترك عبادة ما سواه وهو معنى لا إله إلا الله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (65)

ولما كان عاد بعدهم ، ولم يكن هنا ما يقتضي تشويش الترتيب ، اتبعهم بهم مقدماً المرسل إليه ليفيد تخصيص رسالته بهم وهم بعض أهل الأرض فقال : { وإلى عاد } خاصة أرسلنا{[32496]} { أخاهم } أي في النسب لأنهم عنه أفهم وبحاله في الثقة والأمانة أعرف ؛ ولما عطفه على نوح عليهما{[32497]} السلام بعد تقديم المرسل إليهم ، بينه بقوله : { هوداً } بخلاف قوم نوح فإنهم كانوا جميع أهل الأرض ، لأن القبائل لم تكن فرقت الناس ولا الألسنة إذ كان لسان الكل واحداً ، ولم تفرق الألسنة إلا بعد الصرح ، ولهذا عم{[32498]} الغرق جميع أهل الأرض ، فكان المعنى حينئذ لا يختلف في قصته بتقديم ولا تأخير ، فناسب تقديم الرسالة أو{[32499]} المرسل لأنه أهم .

ولما وكانت قصة نوح عليه السلام أول قصص الأنبياء مع قومهم{[32500]} ، ولم يكن للعرب عهد بمجاورات الأنبياء ومن يرسلون إليه ، فأتى فيها بالأصل " أرسلناه " فقال سياقاً واحداً إخباراً{[32501]} لمن هو فارغ الذهن من كل جزء من أجزائها ؛ أتت قصة هود عليه السلام بعد علم السامعين بقصة نوح عليه السلام مما{[32502]} وقع من تبليغه لهم وردهم عليه ، فلما ذكر إرساله تشوف السامع إلى أنه هل قال لهم كما قال نوح وهل ردوا عليه كرد قومه أو كان الأمر بخلاف ذلك ؟ فأجيب سؤال المتشوف بقوله : { قال } كقول نوح عليه السلام سواء { يا قوم } مذكراً لهم بأنه أحدهم يهمه ما يهمهم { اعبدوا الله } أي لا ستحقاقه ذلك لذاته ؛ ثم علل أو استأنف بقوله : { ما لكم } وأغرق في النفي فقال : { من إله غيره } ولما كانوا عارفين بما أصاب قوم نوح قال : { أفلا تتقون* } أي أفلا تجعلون بينكم وبين عذاب هذا الواحد الجبار وقاية .


[32496]:- سقط من ظ.
[32497]:- من ظ، وفي الأصل: عليه.
[32498]:- من ظ، وفي الأصل: أعم.
[32499]:- في ظ "و".
[32500]:- في الأصل: قوتهم، وفي ظ: قولهم.
[32501]:- من ظ، وفي الأصل: أخبروا.
[32502]:- من ظ، وفي الأصل: بما.