أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (71)

شرح الكلمات :

{ وإن يريدوا خيانتك } : أي الأسرى .

{ فقد خانوا الله من قبل } : أي من قبل وقوعهم في الأسر وذلك بكفرهم في مكة .

{ فأمكن منهم } : أي أمكنكم أنتم أيها المؤمنون منهم فقتلتموهم وأسرتموهم .

{ والله عليم حكيم } : عليم بخلقه حكيم في صنعه وتدبيره .

المعنى :

وقوله تعالى { وإن يريدوا خيانتك } أي وإن يُرد هؤلاء الأسرى الذين أخذ منهم الفداء ونطقوا بالشهادتين مظهرين إسلامهم خيانتك والغدر بك بإظهار إسلامهم ثم إذا عادوا إلى ديارهم عادوا إلى كفرهم ، فلا تبال بهم ولا ترهب جانبهم فإنهم قد خانوا الله من قبل بكفرهم وشركهم { فأمكن منهم } المؤمنين وجعلهم في قبضتهم وتحت إِمْرَتِهم ، ولو عادوا لعاد الله تعالى فسلطكم عليهم وأمكنكم منهم وقوله تعالى { والله عليم حكيم } أي عليم بنيات القوم وتحركاتهم حكيم فيما يحكم به عليهم ألا فليتقوه عز وجل وليحسنوا إسلامهم ويصدقوا في إيمانهم فذلك خير لهم .

الهداية

من الهداية :

- الله جل جلاله : لا يغلبه غالب ولا يفوته هارب ألا فليتق وليتوكل عليه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (71)

ولما كان التقدير : فإن صدقوك وقبلوا -{[35372]} بشرى الله ، وفي لهم ، عطف عليه قوله : { وإن يريدوا } أي الأسرى و{[35373]} الكفار كلهم أو واحد{[35374]} منهم كأبي عزة { خيانتك } أي وأنت أعلى الخلق في عهد من إسلام أو غيره يوثقونه لك ترضى به في المن على أحد منهم ، بغير فداء ، يرد الله أن يكون وبال ذلك راجعاً إليهم فيمكن منهم ، فلا تخش من أمرهم { فقد خانوا الله } {[35375]}أي الملك الأعظم ؛ ولما كانت خيانتهم غير مستغرقة للزمن ، أدخل الجار فقال{[35376]} : { من قبل } أي من قبل هذا الوقت {[35377]}بالكفر وغيره من أنواع الفسق{[35378]} { فأمكن } أي فأوجد الإمكان منهم ، وقصره ليدل على أنهم صاروا سلماً لكل أحد { منهم } أي يوم بدر بسبب{[35379]} خيانتهم ، فمثل ما أمكن منهم عند وقوع الخيانة سيمكنك منهم إذا أرادوا الخيانة ، فإن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون { والله } أي الذي له الإحاطة بكل شيء { عليم } أي بالغ العلم مطلقاً فهو يعلم الأشياء كلها التي منها أحوالهم { حكيم* } أي بالغ الحكمة فهو يتيقن{[35380]} كل ما يريده فهو يوهن كيدهم ويتقن ما يقابلهم به فيلحقهم لا محالة ، وكذا فعل سبحانه في أبي عزة الجمحي فإنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم في المن عليه بغير شيء لفقره وعياله وعاهده على أن لا يظاهر عليه أحداً ومدحه ثم خان فظهر به{[35381]} في غزوة حمراء الأسد عقب يوم أحد أسيراً ، فاعتذر له وسأله في العفو عنه فقال : {[35382]}ألا تمسح{[35383]} عارضيك بمكة وتقول : سخرت بمحمد مرتين ، لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ، وأمر به فضربت عنقه ، وقال أبو حيان{[35384]} في الخيانه{[35385]} : هي كونهم اظهر بعضهم الإسلام ثم رجعوا إلى دينهم .


[35372]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[35373]:من ظ، وفي الأصل: أو.
[35374]:من ظ، وفي الأصل: أحد.
[35375]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35376]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35377]:تقدم ما بين الرقمين في الأصل على "إليهم فيمكن" والترتيب من ظ.
[35378]:تقدم ما بين الرقمين في الأصل على "إليهم فيمكن" والترتيب من ظ.
[35379]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35380]:من ظ، وفي الأصل: يتق.
[35381]:من ظ، وفي الأصل: عليه.
[35382]:في ظ: لا تسمح.
[35383]:في ظ: لا تسمح.
[35384]:في ظ: أبو حيازة.
[35385]:زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ والبحر المحيط 4/421 فحذفناها.