أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (70)

شرح الكلمات :

{ من الأسرى } : أسرى بدر الذين أخذ منهم الفداء كالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه .

{ إن يعلم في قلوبكم خيراً } : أي إيماناً صادقاً وإخلاصاً تاماً .

{ مما أخذ منكم } : من مال الفداء .

المعنى :

هذه الآية الكريمة نزلت في العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه إذ كان يقول هذه الآية نزلت في وذلك أنه بعد أن وقع في الأسر أسلم وأظهر إسلامه وطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرد عليه من أخذ منه من فدية فأبى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فأنزل الله تعالى قوله { يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيراً } أي إسلاماً حقيقياً { يؤتكم خيراً } أي مالاً خيراً { مما أخذ منكم ، ويغفر لكم } ذنوبكم التي كانت كفراً بالله ورسوله ، ثم حرباً على الله ورسوله ، { والله غفور } يغفر ذنوب عباده التائبين { رحيم } بعباده المؤمنين فلا يؤاخذهم بعد التوبة عليها بل يرحمهم برحمته في الدنيا والآخرة .

الهداية

من الهداية :

- فضل العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنزول الآية في حقه وشأنه .

- فضل إضمار الخير والنيات الصالحة .

- إطلاق لفظ الخير على الإِسلام والقرآن وحقاً هما الخير والخير كله .

- ما ترك عبدٌ شيئاً لله إلا عوضه خيراً منه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (70)

ولما علم من هذا إباحة ما{[35349]} يؤخذ {[35350]}من الأسر من الفداء ، وكان ما يؤخذ منهم{[35351]} تعظم مشقته عليهم ، أقبل عليهم مستعطفاً لهم ترغيباً في الإسلام ، فأقبل على نبيه صلى الله عليه وسلم بالأمر بمخاطبتهم تنبيهاً على أنهم ليسوا بأهل لخطابه سبحانه بما أبعدوا أنفسهم عنه من{[35352]} اختيارهم الكون{[35353]} في زمرة الأعداء على الكون في عداد الأولياء ، فقال {[35354]}معبراً بالوصف الناظر إلى تلقي العلم ترغيباً في التلقي منه صلى الله عليه وسلم{[35355]} : { يا أيها النبي } أي الذي أنبئه بكل معنى جليل ، يظهر دينه ويزكي أمته مع رفع مقداره وإتمام أنواره { قل لمن في أيديكم } أي في أيدي أصحابك وأهل دينك ، فإن العبرة بعموم اللفظ لا{[35356]} بخصوص السبب { من الأسرى }{[35357]} ترغيباً لهم فيما عند الله { إن يعلم الله } بما له من صفات {[35358]}الجلال والجمال{[35359]} { في قلوبكم خيراً } أي شيئاً من تقواه الحاملة على{[35360]} الإيمان الذي هو{[35361]} رأس الخير وعلى كل خير { يؤتكم خيراً مما أخذ منكم } أي مما{[35362]} يفتح به عليكم من المغانم في الدنيا ويدخره لكم من الثواب في الأخرى { ويغفر لكم } أي ما سلف من ذنوبكم { والله } أي الذي بيده كل شيء { غفور رحيم } أي من شأنه ذلك ، والمعنى على ما علم من قصة العباس الآتيه رضي الله عنه أنه سبحانه يعاملكم وأمثالكم في غير ما يأخذه منكم جنده{[35363]} بالكرم ، وأما إنه يحكم بإسقاط الفداء عنكم ويأمرهم بتركه وإطلاقكم مجاناً بما يعلم في قلوبكم من خير وإيمان كنتم تكتمونه فلا تطمعوا فيه لأن ذلك يفتح باب الدعاوى الباطلة المانعة من الغنائم الموهنة للدين ؛ قال الحافظ أبو عمر{[35364]} بن عبد البر في سيرته : قال ابن{[35365]} عباس وسعيد بن المسيب :

" كان العباس رضي الله عنه في الأسرى فقال له رسول صلى الله عليه وسلم : افد نفسك وابني أخيك عقيلاً ونوفلاً وخليتك{[35366]} فإنك ذو مال ، فقال : يارسول الله ! إني كنت مسلماً ولكن القوم استكرهوني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله{[35367]} أعلم بإسلامك ، إن كان حقاً ما تقول فالله يجزيك به ، وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا ، قال : ليس لي مال ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأين المال الذي وضعت عند أم الفضل حين خرجت وليس معك أحد ؟ ثم قلت : إن أصبت في سفري هذا فأعطي الفضل كذا وعبد الله كذا ! فقال : والذي بعثك بالحق ! ما علم بهذا{[35368]} أحد غيري وغيرها ، ففدى نفسه بمائة أوقية وكل واحد بأربعين أوقية وقال : تركتني{[35369]} أسأل الناس ، {[35370]}وأسلم{[35371]} وأمر عقيلاً فأسلم ، ولم يسلم من الأسارى غيرهما " .


[35349]:زيد من ظ.
[35350]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35351]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35352]:في ظ: عن.
[35353]:في الأصل: لاكون، وفي ظ: لكون.
[35354]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35355]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35356]:سقط من ظ.
[35357]:هذه قراءة أبي عمرو، وقرأ الباقون: الأسرى.
[35358]:في ظ: الكمال والجلال.
[35359]:في ظ: الكمال والجلال.
[35360]:زيد من ظ.
[35361]:سقط من ظ.
[35362]:في ظ: فيما.
[35363]:من ظ، وفي الأصل: جفوه.
[35364]:من ظ ومعجم المؤلفين، وفي الأصل: أبو عمرو.
[35365]:سقط من ظ.
[35366]:في ظ: حليفك.
[35367]:زيد من ظ.
[35368]:في ظ: به.
[35369]:في ظ: تركني.
[35370]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35371]:سقط ما بين الرقمين من ظ.