أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ} (15)

شرح الكلمات :

{ لا يرجون لقاءنا } : أي لا يؤمنون بالبعث والدار الآخرة .

{ من تلقاء نفسي } : أي من جهة نفسي .

المعنى :

ما زال السياق في تقرير قضايا أصول الدين الثلاث : التوحيد والوحي والبعث فقوله تعالى { وإذا تتلى عليهم آياتنا } أي إذا قرئت عليهم آيات الله عز وجل { قال الذين لا يرجون لقاءنا } وهم المنكرون للبعث إذ به يتم اللقاء مع الله تعالى للحساب والجزاء . { إئت بقرآن غير هذا } أي بأن يكون خالياً من عيب آلهتنا وانتقاصها . أو أبقه ولكن بدل كلماته بما يسونا فاجعل مكان آية فيها ما يسوءنا آية أخرى لا إساءة فيها لنا وقولهم هذا إما أن يكون من باب التحدي أو الاستهزاء والسخرية ولكن الله تعالى علَّم رسوله طريقة الرد عليهم بناء على ظاهر قولهم فقال له { قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي } أي إنه لا يتأتَّى لي بحال أن أبدله من جهة نفسي لأني عبد الله ورسوله ما اتبع إلا ما يوحى إلي { إني أخاف إن عصيت ربي } بتبديل كلامه { عذاب يوم عظيم } أي عذاب يوم القيامة .

الهداية

من الهداية :

- من الدعوة إلى الله تعالى تلاوة آياته القرآنية على الناس تذكيراً وتعليماً .

- بيان ما كان عليه المشركون من تعنت وجحود ومكابرة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ} (15)

فيه ثلاث مسائل :

الأولى - قوله تعالى : " وإذا تتلى عليهم آياتنا " " تتلى " تقرأ ، و " بينات " نصب على الحال ؛ أي واضحات لا لبس فيها ولا إشكال . " قال الذين لا يرجون لقاءنا " يعني لا يخافون يوم البعث والحساب ولا يرجون الثواب . قال قتادة : يعني مشركي أهل مكة . " ائت بقرآن غير هذا أو بدله " والفرق بين تبديله والإتيان بغيره أن تبديله لا يجوز أن يكون معه ، والإتيان بغيره قد يجوز أن يكون معه ؛ وفي قولهم ذلك ثلاثة أوجه :

أحدها : أنهم سألوه أن يحول الوعد وعيدا والوعيد وعدا ، والحلال حراما والحرام حلالا ، قاله ابن جرير الطبري .

الثاني : سألوه أن يسقط ما في القرآن من عيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم ، قاله ابن عيسى .

الثالث : أنهم سألوه إسقاط ما فيه من ذكر البعث والنشور ، قاله الزجاج .

الثانية - قوله تعالى : " قل ما يكون لي " أي قل يا محمد ما كان لي " أن أبدله من تلقاء نفسي " ومن عندي ، كما ليس لي أن ألقاه بالرد والتكذيب . " إن أتبع إلا ما يوحى إلي " أي لا أتبع إلا ما أتلوه عليكم من وعد ووعيد ، وتحريم وتحليل ، وأمر ونهي . " وقد يستدل بهذا من يمنع نسخ الكتاب بالسنة ؛ لأنه تعالى قال : " قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي " وهذا فيه بعد ، فإن الآية وردت في طلب المشركين مثل القرآن نظما ، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم قادرا على ذلك ، ولم يسألوه تبديل الحكم دون اللفظ ، ولأن الذي يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم إذا كان وحيا لم يكن من تلقاء نفسه ، بل كان من عند الله تعالى .

الثالثة – قوله تعالى : " إني أخاف إن عصيت ربي " أي إن خالفت في تبديله وتغييره أو في ترك العمل به . " عذاب يوم عظيم " يعني يوم القيامة .