أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} (43)

شرح الكلمات :

{ فاسألوا أهل الذكر } : أي أيها الشاكون فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فاسألوا أهل التوراة والإنجيل لإزالة شككم ووقوفكم على الحقيقة وأن ما جاء به محمد حق وأن الرسل قبله كلهم كانوا بشراً مثله .

المعنى :

/د43

وهو ما أخبر الله تعالى في قوله { وما أرسلنا من قبلك } أي من الرسل { إلا رجالاً } لا ملائكة { نوحي إليهم } بأمرنا وهو الكتاب الأول أي أسالوا علماء أهل الكتاب اليهود والنصارى هل كان الله تعالى يرسل الرسل من غير البشر { إن كنتم لا تعمون } فإنهم يخبرونكم . وما موسى ولا عيسى إلا بشر .

الهداية :

- وجوب سؤال أهل العلم على كل من لا يعلم أمور دينه من عقيدة وعبادة وحكم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} (43)

قوله تعالى : " وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم " قراءة العامة " يوحى " بالياء وفتح الحاء . وقرأ حفص عن عاصم " نوحي إليهم " بنون العظمة وكسر الحاء . نزلت في مشركي مكة حيث أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا ، فهلا بعث إلينا ملكا ، فرد الله تعالى عليهم بقوله : " وما أرسلنا من قبلك " إلى الأمم الماضية يا محمد " إلا رجالا " آدميين . " فاسألوا أهل الذكر " قال سفيان : يعني مؤمني أهل الكتاب . وقيل : المعنى فاسألوا أهل الكتاب فإن لم يؤمنوا فهم معترفون بأن الرسل كانوا من البشر . روي معناه عن ابن عباس ومجاهد . وقال ابن عباس : أهل الذكر أهل القرآن . وقيل : أهل العلم ، والمعنى متقارب . " إن كنتم لا تعلمون " يخبرونكم أن جميع الأنبياء كانوا بشرا . " بالبينات والزبر " قيل : " بالبينات ، متعلق " بأرسلنا " . وفي الكلام تقديم وتأخير ، أي ما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا - أي غير رجال ، " فإلا " بمعنى غير ؛ كقوله : لا إله إلا الله ، وهذا قول الكلبي - نوحي إليهم . وقيل : في الكلام حذف دل عليه " أرسلنا " أي أرسلناهم بالبينات والزبر . ولا يتعلق " بالبينات " ب " أرسلنا " الأول على هذا القول ؛ لأن ما قبل " إلا " لا يعمل فيما بعدها ، وإنما يتعلق بأرسلنا المقدرة ، أي أرسلناهم بالبينات . وقيل : مفعول " بتعلمون " والباء زائدة ، أو نصب بإضمار أعني ؛ كما قال الأعشى :

وليس مجيراً إن أتى الحيَّ خائف *** ولا قائلاً إلا هو المتعيَّبَا

أي أعني المتعيب .