أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا} (66)

شرح الكلمات :

{ يزجي لكم الفلك } : أي يسوقها فتسير فيه .

{ لتبتغوا من فضله } : أي لتطلبوا رزق الله بالتجارة من إقليم إلى آخر .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والدعوة إليه . فقوله تعالى : { ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله } يخبرهم تعالى بأن ربهم الحق الذي يجب أن يعبدوه ويطيعوه بعد أن يؤمنوا به هو الذي { يزجي لهم بالفلك } أي السفينة { في البحر } أي يسوقها فتسير بهم في البحر إلى حيث يريدون من أجل أن يطلبوا رزق الله لهم بالتجارة من إقليم لآخر . هذا هو إلهكم الحق ، أما الأصنام والأوثان فهي مخلوقة لله مربوبة له ، لا تملك لنفسها فضلاً عن غيرها ، نفعاً ولا ضراً .

وقوله تعالى : { إنه كان بكم رحيماً } ومن رحمته تعالى تسخيره البحر لهم وإزجاء السفن وسوقها فيه ليحصلوا على أقواتهم عن طريق السفر والتجارة .

الهداية :

- تعريف الله تعالى بذكر صفاته الفعلية والذاتية .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا} (66)

قوله تعالى : " ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر " الإزجاء : السوق ، ومنه قوله تعالى : " ألم تر أن الله يزجي سحابا " {[10308]} . وقال الشاعر{[10309]} :

يا أيها الراكب المُزْجِي مطيّتُه*** سائلْ بنِي أسدٍ ما هذه الصوت

وإزجاء الفلك : سوقه بالريح اللينة . والفلك هنا جمع ، وقد تقدم{[10310]} . والبحر الماء الكثير عذبا كان أو ملحا ، وقد غلب هذا الاسم على المشهور{[10311]} . وهذه الآية توقيف على آلاء الله وفضله عند عباده ، أي ربكم الذي أنعم عليكم بكذا وكذا فلا تشركوا به شيئا . " لتبتغوا من فضله " أي في التجارات . وقد تقدم{[10312]} . " إنه كان بكم رحيما " .


[10308]:راجع ج 12 ص 287 فما بعد.
[10309]:هو رويشد بن كثير الطائي، كما في اللسان.
[10310]:راجع ج 2 ص 195، و ص 413.
[10311]:كذا في الأصول. أي البحر الملح.
[10312]:راجع ج 2 ص 195، و ص 413.