أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا} (59)

شرح الكلمات :

{ أن نرسل بالآيات } : أي بالآيات التي طلبها أهل مكة كتحويل الصفا إلى جبل ذهب . أو إزالة جبال مكة لتكون أرضاً زراعية وإجراء العيون فيها .

{ إلا أن كذب بها الأولون } : إذ طالب قوم بالآية ولما جاءتهم كفروا بها فأهلكهم الله تعالى .

{ الناقة مبصرة } : أي وأعطينا قوم صالح الناقة آية مبصرة واضحة بينة .

{ فظلموا بها } : أي كفروا بها وكذبوا فأهلكهم الله تعالى .

{ إلا تخويفاً } : إلا من أجل تخويف العباد بأنا إذا أعطيناهم الآيات ولم يؤمنوا أهلكناهم .

المعنى :

وقوله تعالى : { وما منعنا أن نرسل بالآيات } أي بالمعجزات وخوارق العادات { إلا أن كذب بها } أي بالمعجزات الأولون من الأمم فأهلكناهم بتكذيبهم بها ، فلو أرسلنا نبينا محمداً بمثل تلك الآيات وكذبت بها قريش لأهلكهم ، وهو تعالى لا يريد إهلاكهم بل يريد هدايتهم ليهتدي على أيهديهم خلقاً كثيراً من العرب والعجم والأبيض والأصفر فسبحان الله العليم الحكيم وقوله تعالى { وآتينا ثمود الناقة مبصرة } أي آية مبصرة أي مضيئة بينة فظلموا بها أي كذبوا بها فعقروها فظلموا بذلك أنفسهم وعرضوها لعذاب الإبادة فأبادهم الله فأخذتهم الصيحة وهو ظالمون هذا دليل على أن المانع من الإرسال بالآيات هو ما ذكر تعالى في هذه الآية وقوله تعالى : { وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً } يخبر تعالى أنه ما يرسل الرسل مؤيدين بالآيات التي هي المعجزات والعبر والعظات إلا لتخويف الناس عاقبة الكفر والعصيان لعلهم يخافون فيؤمنون ويطيعون .

الهداية :

- بيان المانع من عدم إعطاء الرسول صلى الله عليه وسلم الآيات على قريش .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا} (59)

قوله تعالى : " وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون " في الكلام حذف ، والتقدير : وما منعنا أن نرسل بالآيات التي اقترحوها إلا أن يكذبوا بها فيهلكوا كما فعل بمن كان قبلهم . قال معناه قتادة وابن جريج وغيرهما . فأخر الله تعالى العذاب عن كفار قريش لعلمه أن فيهم من يؤمن وفيهم من يولد مؤمنا . وقد تقدم في " الأنعام " {[10290]} وغيرها أنهم طلبوا أن يحول الله لهم الصفا ذهبا وتتنحى الجبال عنهم ، فنزل جبريل وقال : ( إن شئت كان ما سأل قومك ولكنهم إن لم يؤمنوا لم يمهلوا وإن شئت استأنيت بهم ) . فقال : ( لا بل استأن بهم ) . و " أن " الأولى في محل نصب بوقوع المنع عليهم ، و " أن " الثانية في محل رفع . والباء في " بالآيات " زائدة . ومجاز الكلام : وما منعنا إرسال الآيات إلا تكذيب الأولين ، والله تعالى لا يكون ممنوعا عن شيء ، فالمعنى المبالغة في أنه لا يفعل ، فكأنه قد منع عنه . ثم بين ما فعل بمن سأل الآيات فلم يؤمن بها فقال : " وآتينا ثمود الناقة مبصرة " أي آية دالة مضيئة نيرة على صدق صالح ، وعلى قدرة الله تعالى . وقد تقدم ذلك{[10291]} . " فظلموا بها " أي ظلموا بتكذيبها . وقيل : جحدوا بها وكفروا أنها من عند الله فاستأصلهم الله بالعذاب . " وما نرسل بالآيات إلا تخويفا " فيه خمسة أقوال : الأول : العبر والمعجزات التي جعلها الله على أيدي الرسل من دلائل الإنذار تخويفا للمكذبين . الثاني : أنها آيات الانتقام تخويفا من المعاصي . الثالث : أنها تقلب الأحوال من صغر إلى شباب ثم إلى تكهل ثم إلى مشيب ، لتعتبر بتقلب أحوالك فتخاف عاقبة أمرك ؛ وهذا قول أحمد بن حنبل رضي الله عنه . الرابع : القرآن . الخامس : الموت الذريع{[10292]} ، قاله الحسن .


[10290]:راجع ج 6 ص 387.
[10291]:راجع ج 7 ص 238 و ج 9 ص 60.
[10292]:أي السريع الفاشي لا يكاد الناس يتدافنون.