أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ} (123)

شرح الكلمات :

{ قال اهبطا منها جميعا } : أي آدم وحواء من الجنة وإبليس سبق أن أبلس وهبط .

{ بعضكم لبعض عدو } : أي آدم وحواء وذريتها عدو لإبليس وذريته ، وإبليس وذريته عدو لآدم وحواء وذريتهما .

{ فإما يأتينكم مني هدى } : أي فإن يأتيكم مني هدى وهو كتاب ورسول .

{ فمن اتبع هداي } : أي الذي أرسلت به رسولي وهو القرآن .

{ فلا يضل } : أي في الدنيا .

{ ولا يشقى } : في الآخرة .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في قصة آدم إنها لما أكل آدم وحواء من الشجرة وبدت لهما سوءاتهما وعاتبهما ربهما بقوله في آية غير هذه { ألم أنهكما عن تلكم الشجرة وأقل إن الشيطان لكما عدو مبين } وأنزل على آدم كلمة التوبة فقالها مع زوجته فتاب الله عليهما لما تم كل ذلك قال { اهبطا منها } أي من الجنة { جميعاً } إذ إبليس العدو قد اُبْلِس من قبل وطُرد من الجنة فهبطوا جميعاً . وقوله { فإما يأتينكم مني هدىً } أي بيان عبادتي تحمله كتبي وتبينه رسلي ، { فمن اتبع هداي } فآمن به وعمل بما فيه { فلا يضل } في حياته { ولا يشقى } في آخرته .

الهداية

من الهداية :

- تقرير عداوة الشيطان للإنسان .

- عِدَةُ الله تعالى لمن آمن بالقرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في حياته ولا يشقى في آخرته .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ} (123)

قوله تعالى : " قال اهبطا منها جميعا " خطاب آدم وإبليس . " منها " أي من الجنة . وقد قال لإبليس : " اخرج منها مذؤوما مدحورا " [ الأعراف 18 ] فلعله أخرج من الجنة إلى موضع من السماء ، ثم أهبط إلى الأرض . " بعضكم لبعض عدو " تقدم في " البقرة " {[11199]} أي أنت عدو للحية ولإبليس وهما عدوان لك . وهذا يدل على أن قول " اهبطا " ليس خطابا لآدم وحواء ؛ لأنهما ما كانا متعاديين ، وتضمن هبوط آدم هبوط حواء . " فإما يأتينكم مني هدى " أي رشدا وقولا حقا تقدم في " البقرة " {[11200]} . " فمن اتبع هداي " يعني الرسل والكتب . " فلا يضل ولا يشقى " قال ابن عباس : ضمن الله تعالى لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألا يضل في الدنيا ، ولا يشقى في الآخرة ، وتلا الآية . من قرأ واتبع ما فيه هداه الله من الضلالة ، ووقاه يوم القيامة سوء الحساب ، ثم تلا الآية .


[11199]:راجع جـ 1 ص 319 وص 328 فما بعد.
[11200]:راجع جـ 1 ص 319 وص 328 فما بعد.