اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ} (123)

قوله : { قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً } هنا سؤال{[27250]} وهو أن قوله : { اهْبِطَا } إما أن يكون خطاباً{[27251]} مع شخصين أو أكثر ، فإن كان خطاباً مع شخصين فكيف قال بعده : { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم } وهو خطاب الجمع ؟ وإن كان خطاباً مع شخصين فكيف قال : " اهْبِطَا " ؟ وأجاب أبو مسلم : بأن الخطاب لآدم ومعه ذريته ، ولإبليس ومعه ذريته ، ولكونهما جنسين صح قوله : " اهْبِطَا " ولأجل اشتمال كل من الجنسين على الكثرة صح قوله : { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم } .

وقال الزمخشري : لما كان آدم وحواء عليهما السلام أصل{[27252]} البشر اللذين{[27253]} منهما تفرعوا أنفسُهُما ، فخوطِبَا مخاطبتهم{[27254]} ، فقيل : { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم } على لفظ الجماعة{[27255]} {[27256]} .

ومن قال : بأنَّ أقَلَّ الجمع اثنان ، أو بأنه يعبر عن الاثنين بلفظ الجمع ، كقوله : { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا }{[27257]} فلا يحتاج إلى التأويل .

قوله : { بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } تقدم تفسيره{[27258]} .

{ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتبع هُدَايَ } وهذا يدل{[27259]} على أن المراد الذرية والمراد بالهدى الرسل ، وقيل : الآيات والأدلة ، وقيل : القرآن{[27260]} .

" فَلاَ يَضِلُّ " في الدُّنيا ، " وَلاَ يشقى " في الآخرة ، لأنه تعالى يهديه إلى الجنة .

وقيل : لا يَضِلُّ ولا يَشْقَى في الدُّنْيَا . فإن قيل : المتبع لهدى الله قَدْ يَشْقَى في الدنيا .

فالجواب : أن المراد لا يضل في الدين ، ولا يشقى بسبب الدين ، فإن حصل بسبب آخر فلا بأس .


[27250]:من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22/129 – 130.
[27251]:في النسختين: خطأ. وهو تحريف.
[27252]:في النسختين: أصل. وهو تحريف.
[27253]:في الكشاف: والسببين اللذين. وفي النسختين: الذين.
[27254]:في النسختين: فخوطبوا مخاطبتهما. وهو تحريف.
[27255]:الكشاف 2/450.
[27256]:آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22/129-130.
[27257]:[التحريم: 4].
[27258]:في سورة البقرة عند قوله تعالى: {فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} [البقرة: 36].
[27259]:من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22/130. بتصرف.
[27260]:والتحقيق أن الهدى عبارة عن الدلالة فيدخل فيه ذلك.