محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ} (123)

{ قَالَ } أي بعد قبول توبته { اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا } أي انزلا من الجنة إلى الأرض { بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } أي متعادين .

قال المهايمي : فالمرأة عدوة الزوج ، في إلجائه إلى تحصيل الحرام . والزوج عدوها في إنفاقه عليها . وإبليس يوقع الفتنة بينهما ، ويدعوهما إلى أنواع المفاسد التي لا ترفع إلا باتباع الأمر السماوي . { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى } أي من كتاب ورسول . { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى } أي لا في الدنيا ولا في الآخرة . قال أبو السعود : ووضع الظاهر موضع المضمر في قوله { هداي } مع الإضافة إلى ضميره تعالى ، لتشريفه والمبالغة في إيجاب اتباعه .