{ فهل أنتم منتهون } : أي انتهوا فالاستفهام للأمر لا للاستخبار .
وهو يهدف من وراء ذلك إثارة العداوة والبغضاء بين المسلمين الذين هم كالجسم الواحد . وإلى صدهم عن ذكر الله الذي هو عصمتهم وعن الصلاة التي هي معراجهم إلى الله ربهم ، وآمرتهم بالمعروف وناهيتهم عن المنكر ، ثم أمرهم بأبلغ أمر وأنفذه إلى قلوبهم لخطورة هذه المحرمات الأربع وعظيم أثرها في الفرد والمجتمع بالشر والفساد فقال : { فهل أنتم منتهون ؟ ! } .
- بيان علة تحريم شرب الخمر ولعب الميسر وهي إثارة العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهما قوام حياة المسلم الروحية .
- وجوب الانتهاء من تعاطي هذه المحرمات فوراً وقول انتهينا يا ربنا كما قال عمر رضي الله عنه .
الرابعة عشرة : قوله تعالى : " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر " الآية . أعلم الله تعالى عباده أن الشيطان إنما يريد أن يوقع العداوة والبغضاء{[5928]} بيننا بسبب الخمر وغيره ، فحذرنا منها ، ونهانا عنها . روي أن قبيلتين من الأنصار شربوا الخمر وانتشوا ، فعبث بعضهم ببعض ، فلما صحوا رأى بعضهم في وجه بعض آثار ما فعلوا ، وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن ، فجعل بعضهم{[5929]} يقول : لو كان أخي بي رحيما ما فعل بي هذا ، فحدثت بينهم الضغائن ، فأنزل الله : " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء " الآية .
الخامسة عشرة : قوله تعالى : " ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة " يقول : إذا سكرتم لم تذكروا الله ولم تصلوا ، وإن صليتم خلط عليكم كما فعل بعلي . وروي : بعبدالرحمن كما تقدم في " النساء " {[5930]} . وقال عبيدالله بن عمر : سئل القاسم بن محمد عن الشطرنج أهي ميسر ؟ وعن النرد أهو ميسر ؟ فقال : كل ما صد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر . قال أبو عبيد : تأول قوله تعالى : " ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة " .
السادسة عشرة : قوله تعالى : " فهل أنتم منتهون " لما علم عمر رضي الله عنه أن هذا وعيد شديد زائد على معنى انتهوا قال : انتهينا . وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديه أن ينادي في سكك المدينة ، ألا إن الخمر قد حرمت ، فكسرت الدنان ، وأريقت الخمر حتى جرت في سكك المدينة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.