أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ} (58)

شرح الكلمات :

{ وما يستوي الأعمى والبصير } : لا يستويان فكذلك الكافر والمؤمن لا يستويان .

{ والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء } : لا يستويان أيضا فكذلك لا يستوي الموقن والشاك

{ قليلاً ما تتذكرون } : أي ما يتذكرون إلا تذكرا قليلا والتذكر الاتعاظ .

المعنى :

ما زال السياق في دعوة قريش إلى الإِيمان والتوحيد ، فقوله تعالى { وما يستوي } أي في حكم العقلاء { الأعمى } الذي لا يبصر شيئاً والبصير الذي يبصر كل شيء يقع عليه بصره فكذلك لا يستوي المؤمن السميع المبصر ، والكافر الأعمى عن الدلائل والبراهين فلا يرى منها شيئاً الأصم الذي لا يسمع نداء الحق والخير ، ولا كلمات الهدى والرشاد . كما لا يستوي في حكم العقلاء المحسن المؤمن العامل للصالحات ، والمسيء الكافر والعامل للسيئات ، وإذا كان الأمر كما قررنا فلم لا يتعظ القوم به ولا يتوبون إنهم لظلمة نفوسهم { قليلاً ما يتذكرون } أي لا يتعظون إلا نادراً .

الهداية :

من الهداية :

- بيان حقيقة وهي أن الضِّدين لا يجتمعان فالكفر والإِيمان ، والإحسان والإِساءة والعمى والبصر والصمم والسمع هذه كلها لا تستوي بعضها ببعض فمحاولة الجمع بينها محاولة باطلة ولا تنبغي .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ} (58)

ثم قال تعالى : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ } أي : كما لا يستوي الأعمى والبصير ، كذلك لا يستوي من آمن بالله وعمل الصالحات ، ومن كان مستكبرًا على عبادة ربه ، مقدمًا على معاصيه ، ساعيًا في مساخطه ، { قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ } أي : تذكركم قليل{[771]} وإلا ، فلو تذكرتم مراتب الأمور ، ومنازل الخير والشر ، والفرق بين الأبرار والفجار ، وكانت لكم همة عليه ، لآثرتم النافع على الضار ، والهدى على الضلال ، والسعادة الدائمة ، على الدنيا الفانية .


[771]:- في النسختين (قليلاً).
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ} (58)

قوله : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ } لا يستوي من كان غافلا عن جلال الله وعظيم قدره وعن حقيقة البعث والمعاد ، ومن هو مؤمن بأن الله حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها ؛ فهو ذو بصيرة يدرك بها الحق والصواب . وبذلك شَبَّهَ المؤمن المستيقن المتذكر بالبصير الذي يمشي مهتديا لا يضل ولا يتعثر .

قوله : { وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ولاَ الْمُسِيءُ } لا : زائدة للتوكيد ؛ لأنه لما طال الكلام بالصلة أعاد معه { وَلاَ } توكيدا{[4028]} والمعنى : أن المؤمنين الذين يعملون الصالحات محسنون ، وخلافهم الكافرون الفجار وهم مسيئون ، ولا يستوي الفريقان { قَلِيلاً مَا تَتَذَكَّرُونَ } { قليلا } صفة لمصدر محذوف ؛ أي تذكُّرًا قليلا تتذكرون . و { مَّا } صلة زائدة . وذلك هو دأب الإنسان في طول غفلت وكثرة إعراضه عن الحق وسرعة إقباله على الشهوات ومتاع الدنيا .


[4028]:الدر المصون ج 9 ص 492