أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (13)

شرح الكلمات :

{ افتراه } : اختلقه وكذبه .

{ من استطعتم } : من قدرتم على دعائهم لإِعانتكم .

المعنى :

وقوله تعالى { أم يقولون افتراه } أي بل يقولون افتراه أي افترى القرآن وقال من نفسه بدون ما أوحي إليه ، قل في الرد عليهم { فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم } دعوتهم لإِعانتكم { إن كنتم صادقين } في دعواكم أني افتريته ، فإِن لم تستطيعوا ولن تستطيعوا فتوبوا إلى ربكم وأسلموا له .

الهداية

من الهداية :

- تحدي الله تعالى منكري النبوة والتوحيد بالإِتيان بعشر سور من مثل القرآن فعجزوا وقامت عليهم الحجة وثبت أن القرآن كلام الله ووحيه وأن محمد عبده ورسوله وأن الله لا إله إلا هو .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (13)

ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك زعما آخر من مزاعمهم الكثيرة ، وهو دعواهم أن القرآن مفترى ، وتحداهم أن يأتوا بعشر سور من أمثال هذا القرآن فى زعمهم ، فقال - تعالى - :

{ أَمْ يَقُولُونَ افتراه قُلْ فَأْتُواْ . . . } .

{ أَمْ } هنا منقطعة بمعنى بل التى للإِضراب وهو انتقال المتكلم من غرض إلى آخر والافتراء : الكذب المتعمد الذى لا توجد أدنى شبهة لقائله .

والمعنى : إن هؤلاء المشركين لم يكتفوا بما طلبوه منك يا محمد ، بل تجاوزوا ذلك إلى ما هو أشد جرما ، وهو قولهم إنك افتريت القرآن الكريم ، واخترعته من عند نفسك .

وقوله : { قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وادعوا مَنِ استطعتم مِّن دُونِ الله . . . } أمر من الله - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم بأن يرد عليهم بما يخرس ألسنتهم ، ويكبت نفوسهم .

أى : قل لهم يا محمد على سبيل التحدى : إن كان الأمر كما تزعمون من أنى قد افتريت هذا القرآن ، فأنا واحد منكم وبشر مثلكم فهاتوا أنتم عشر سور مختلقات من عند أنفسكم ، تشبه ما جئت به فى حسن النظم ، وبراعة الأسلوب ، وحكمة المعنى ، وادعوا لمعاونتكم فى بلوغ هذا الأمر كل من تتوسمون فيه المعاونة غير الله - تعالى - لأنه هو - سبحنه - القادر على أن يأتى بمثله .

وجواب الشرط فى قوله - سبحانه - { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } محذوف دل عليه ما تقدم . أى : إن كنتم صادقين فى زعمكم أنى افتريت هذا القرآن ، فهاتوا أنتم عشر سور مثله مفتريات من عند أنفسكم .

والمتأمل لآيات القرآن الكريم ، يرى أن الله - تعالى - قد تحدى المشركين تارة بأن يأتوا بمثله كما فى سورتى الإِسراء والطور . ففى سورة الإسراء يقول - سبحانه - { قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرآن لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً } وفى سورة الطور يقول - سبحانه - { فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ } وتارة تحداهم بأن يأتوا بعشر سور من مثله كما فى هذه السورة ، و تارة تحداهم بأن يأتوا بسورة واحدة من مثله كما فى سورتى البقرة ويونس ، ففى سورة البقرة { وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ . . . } وفى سورة يونس يقول - سبحانه - : { أَمْ يَقُولُونَ افتراه قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وادعوا مَنِ استطعتم مِّن دُونِ الله إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } وقد عجزوا عن الإِتيان بمثل أقصر سورة ، وهم من هم فى فصاحتهم ، فثبت أن هذا القرآن من عند الله - تعالى - .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (13)

قوله : { أم يقولون افتراه } { أم } منقطعة بمعنى بل والهمزة . والمعنى : أيقولون افتراه ؟ أي اختلقه وتقوله ، والاستفهام للتوبيخ والتقريع . قوله : { قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات } يعني إن كان ما أنبأكم به من هذا القرآن مختلفا ؛ فإني أتحداكم أن تأتوا بعشر سور مختلفات –في زعمكم- من مثل هذا القرآن . وهذه مرحلة ثانية من مراحل التحدي للعرب ؛ فقد تحداهم الله أول مرة أن يأتوا بمثل القرآن إن استطاعوا . وهم أعجز أن يأتوا ببضع آيات من مثله . والآن يأمر الله نبيه أن يتحداهم بالإتيان بعشر سور من مثل سوره . وهم في كل مرة لا يخفون عجزهم المطبق عن معارضة هذا الكتاب الحكيم ، مع أنهم الفصحاء والبلغاء ، وفيهم جهابذة البيان وأقطاب اللسن ، وهم أقدر الناس على إدراك فنون اللغة ، ما بيت منثور ومسجوع وشعر أو خطابه تتدفق ألفاظها من أفواه النابغين المصاقع ؛ لكنهم مع عراقتهم وبراعتهم في ذلك كله قد انتكسوا مخذولين دون أن يقتدروا على مضاهاة القرآن الكريم في روعة نظمه وأسلوبه ، وجمال رصفه ومبناه ، وكمال مضمونه وما حواه من عظيم المعاني والعلوم . كل ذلك لا جرم يزجي بقاطع الدلالة على أن هذا الكتاب معجز ، وأنه من كلام الله .

قوله : { وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين } أي ادعوا من استطعتم أن تدعوهم من العوان والأنداد سواء كانوا من البشر أو ممن تعبدون من الأوثان لافتراء ذلك واختلافه { إن كنتم صادقين } أن هذا القرآن مفترى ، أو أنه قد اختلقه محمد بزعمكم .