أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (10)

شرح الكلمات :

{ إنما المؤمنون إخوة } : أي في الدين الإسلامي .

{ فأصلحوا بين أخويكم } : أي إذا تنازعا شيئا وتخاصما فيه .

{ واتقوا الله لعلكم ترحمون } : أي خافوا عقابه رجاء أن ترحموا إن أنتم اتقيتموه .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية ( 10 ) { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون } يقرر تعالى الأخوة الإسلامية ويقصر المؤمنين عليها بين أفرادهم وعدم التساهل في ذلك { واتقوا الله } في ذلك فلا تتوانوا أو تتساهلوا حتى تسفك الدماء المؤمنة ويتصدع بنيان الإِيمان والإِسلام في دياره وقوله { لعلكم ترحمون } فلا يتصدع بنيانكم ولا تتشتت أمتكم وتصبح جماعات وطوائف متعادية يقتل بعضها بعضا . ولما لم يتق المؤمنون الله في الإِصلاح الفوري بين الطوائف الإسلامية المتنازعة حصل من الفساد والشر ما الله به عليم في الغرب الإِسلامي والشرق .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير الأخوة الإِسلامية ووجوب تحقيقها بالقول والعمل .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (10)

وقوله : { إِنَّمَا المؤمنون إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ . . } استئناف مقرر لمضمون ما قبله من الأمر بوجوب الإِصلاح بين المتخاصمين .

أى : إنما المؤمنون إخوة فى الدين والعقيدة ، فهم يجمعهم أصل واحد وهو الإِيمان ، كما يجمع الإِخوة أصل واحد وهو النسب ، وكما ان أخوة النسب داعية إلى التواصل والتراحكم والتناصر فى جلب الخير ، وفدع الشر ، فكذلك الأخوة فى الدين تدعوكم إلى التعاطف والتصالح ، وإلى تقوى الله وشخيته ، ومتى تصالحتم واتقيتم الله - تعالى - كنتم أهلا لرحمته ومثوبته .

قال صاحب الكشاف : فإن قلت : فلم خص الإِثنان بالذكر دون الجمع فى قوله : فأصلحوا بين أخويكم - ؟

قلت : لأن أقل من يقع بينهم الشقاق اثنان ، فإذا لزمت المصالحة بين الأقل ، كانت بين الأكثر ألزم ، لأن الفساد فى شقاق الجمع أكثر منه فى شقاق الاثنين .

هذا ، وقد أخذ العلماء من هاتين الآيتين جملة من الأحكام منها :

أن الأصل فى العلاقة بين المؤمنين أن تقوم على التواصل والتراحم ، لا على التنازع والتخاصم ، وأنه إذا حدث نزاع بين طائفتين من المؤمنين ، فعلى بقية المؤمنين أن يقوموا بواجب الإِصلاح بينهما حتى يرجعا إلى حكم الله - تعالى - .

قال الشوكانى : إذا تقاتل فريقان من المسلمين ، فعلى المسلمين أن يسعوا بالصلح بينهم ، ويدعوهم إلى حكم الله فإن حصل بعد ذلك التعدى من إحدى الطائفتين على الأخرى ، ولم تقبل الصلح ولا دخلت فيه ، كان على المسلمين أن يقاتلوا هذه الطائفة الباغية ، حتى ترجع إلى أمر الله وحكمه ، فإن رجعت تلك الطائفة الباغية عن بغيها ، وأجابت الدعوة إلى كتاب الله وحكمه ، فعلى المسلمين أن يعدلوا بين الطائفتين فى الحكم ، ويتحروا الصواب المطابق لحكم الله ، ويأخذوا على يد الطائفة الظالمة ، حتى تخرج من الظلم ، وتؤدى ما يجب عليها نحو الأخرى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (10)

قوله : { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } المؤمنون إخوة في العقيدة والدين . وهذه حقيقة كبرى رسخها الإسلام لتكون خير رباط يؤلف بين الناس .

وعلى هذا فإن المسلمين جميعا إخوان متحابون متعاونون وذلك على اختلاف ألوانهم ولغاتهم وأوطانهم ، ومهما تناءت بينهم البلدان والأقاليم ، وهم لا تفرق بينهم الحواجز المصطنعة التي أوجدها الظالمون المخالفون لأمر الله ، الرافضون لعقيدة الإسلام ومنهج الله للعالمين ، وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " وعنه صلى الله عليه وسلم من رواية أحمد عن سهيل بن سعد الساعدي ( رضي الله عنه ) " إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس " { فأصلحوا بين أخويكم } أي أصلحوا بين المسلمين سواء كانوا اثنين أو فئتين أو طائفتين إذا وقع بينهم نزاع أو خصومة أو اقتتال ، ليفيئوا جميعا إلى حكم الله العادل وليزول من بين المسلمسن كل وجه من أوجه الشقاق والخلاف .

قوله : { واتقوا الله لعلكم ترحمون } أي خافوا ربكم بأداء فرائضه واجتناب عصيانه ونواهيه والإصلاح بين إخوانكم المسلمين بالعدل يبسط الله عليكم رحمته وتحظوا بالمغفرة والأجر والإحسان{[4293]} .


[4293]:فتح القدير جـ 4 ص 63 وتفسير ابن كثير جـ 4 ص 211 وتفسير القرطبي جـ 16 ص 315 – 324.