{ والذين كفروا يتمتعون ويأكلون } : أي بمُتع الدنيا من مطاعم ومشارب وملابس ويأكلون .
{ كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم } : أي كأكل الأنعام بنهم وازدراد والنار مأواهم .
وقوله تعالى { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار } هذا وعد من الله تعالى لأهل الإِيمان والعمل الصالح بأن يدخلهم يوم القيامة جنات أي بساتين تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار وقوله { والذين كفروا يتمتعون } في الدنيا بملاذها وشهواتها ، { ويأكلون كما تأكل الأنعام } إذ ليس لهم هَمٌ إلا بطونهم وفروجهم ، ولذا هم لا يلتفتون إلى الآخرة . { والنار مثوى لهم } أي مقام ومنزل ومصير ، وهذا وعيد شديد للكافرين ، وهذا هو الترغيب والترهيب الذي هو سمة بارزة في أسلوب القرآن في الهداية البشرية .
- بيان الفرق بين الماديين وأهل الإِيمان والاستقامة على منهج الإِسلام .
ثم بين - سبحانه - ما أعده للمؤمنين من ثواب عظيم ، وما أعده للكافرين من عذاب أليم ، فقال : { إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار والذين كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ . . } أى يتمتعون وينتفعون بملاذ الدنيا أياما قليلة .
{ وَيَأْكُلُونَ } مآكلهم بدون تفكر أو تحر للحلال أو شكر لله { كَمَا تَأْكُلُ الأنعام } طعامها الذى يلقيه إليها صاحبها .
فالمقصود بالجملة الكريمة ذم هؤلاء الكافرين ، لشبههم بالأنعام التى لا تعقل ، فى كونهم يأكلون طعامهم دون أن يشركوا الله - تعالى - عليه ودون أن يفرقوا بين الحلال والحرام ، ودون أن يرتفعوا بإنسانيتهم عن مرتبة الحيوان الأعجم .
قال الآلوسى : والمعنى أن أكلهم مجرد عن الفكر والنظر ، كما تقول للجاهل : تعيش كما تعيش البهيمة ، فأنت لا تريد التشبيه فى مطلق العيش ، ولكن فى خواصه ولوازمه . وحاصلة أنهم يأكلون غافلين عن عواقبهم ومنتهى أمورهم .
وقوله : { والنار مَثْوًى لَّهُمْ } بيان لسوء عاقبتهم فى الآخرة ، بعد بيان صورتهم القبيحة فى الدنيا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.