التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا} (18)

{ قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا } لما رأت الملك الذي تمثل لها في صورة البشر ، قد دخل عليها خافت أن يكون من بني آدم ، فقالت له هذا الكلام ، ومعناه إن كنت ممن يتقي الله فابعد عني ، فإني أعوذ بالله منك ، وقيل : إن { تقيا } اسم رجل معروف بالشر عندهم وهذا ضعيف وبعيد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا} (18)

فقالت له : { إني أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا } لما كانت مريم منفردة متنحية عن أهلها وبيتها وبينهم حجاب ، وقد ظهر لها الملك في صورة آدمي ، خافته وارتابت وخشيت منه على نفسها ، ناشدته أن يجتنبها وأن لا يبغي منها السوء فاستعاذت بالرحمن منه إن كان ممن يتقي الله ويخشاه ؛ أي إنني ألجأ إلى ربي واحتمي بجلاله العظيم ، فإن كنت تخشاه فابتعد عني ولا تبغني بسوء .

وهذا هو المشروع في مثل هذه الحالة من الاعتداء على أعراض المسلمين أو أموالهم أو أنفسهم ؛ فإنه ينبغي على المعتدى عليه مناشدة المعتدي باللطف واللين وتذكيره بقدرة رب العالمين عسى أن يكف عن عدوانه فيمسك أو ينتهي .