التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا} (23)

{ فأجاءها } معناها ألجأها وهو منقول من جاء بهمزة التعدية { المخاض } أي : النفاس . { إلى جذع النخلة } روي : أنها احتضنت الجذع لشدة وجع النفاس .

{ قالت يا ليتني مت } إنما تمنت الموت خوفا من إنكار قومها ، وظنهم بها الشر ووقوعهم في دمها ، وتمني الموت جائز في مثل هذا وليس هذا من تمني الموت لضر نزل بالبدن فإنه منهي عنه .

{ وكنت نسيا } النسي الشيء الحقير الذي لا يؤبه له ، ويقال : بفتح النون وكسرها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا} (23)

قوله : ( فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ) الهمزة للتعدية ؛ أي اضطرها وألجأها ( المخاض إلى جذع النخلة ) والمخاض معناه الطلق أو وجع الولادة{[2891]} . و ( جذع النخلة ) ، أي ساق النخلة اليابسة . وكان ذلك شرقي محرابها الذي تصلي فيه بيت المقدس . وقيل : كان ذلك في قرية بيت لحم ، على عدة أميال من بيت المقدس .

قوله : ( قالت يا يليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ) لقد أصابها جزع شديد من شأنها هذا الذي يضيق به المرء ذرعا والذي يستشعر فيه بالغ الكرب والحراجة . وخصوصا في ذلك امرأة طاهرة عابدة فضلى ، خير نساء العالمين ؛ فقد أحست ببالغ الحزن والحرج فتمنت من أجل ذلك لو ماتت قبل هذا الحدث وكانت ( نسيا منسيا ) ( نسيا ) ، بكسر النون وسكون السين . والنسي ما تلقيه المرأة من خرق اعتلالها . أو هو ما سقط من منازل المرتحلين من محقرات أمتعتهم{[2892]} .


[2891]:- مختار الصحاح ص 618.
[2892]:- تفسير القرطبي جـ11 ص 90-93 وتفسير النسفي جـ3 ص 32 ومختار الصحاح ص 658.