التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا} (74)

{ وكم أهلكنا قبلهم من قرن } : { كم } مفعول ب { أهلكنا } ، ومعنى الآية : رد على الكفار في قولهم المذكور أي : ليس حسن الحال في الدنيا دليلا على الكرامة عند الله ، لأن الله قد أهلك من كان أحسن حالا منكم في الدنيا .

{ هم أحسن } قال الزمخشري : هذه الجملة في موضع نصب صفة ل{ كم } .

{ أثاثا } أي : متاع البيت ، وقال ابن عطية : هو اسم عام في المال العين والعروض والحيوان ، وهو اسم جمع ، وقيل : هو جمع ، واحده أثاثة .

{ ورئيا } بهمزة ساكنة قبل الياء ، معناه : منظر حسن ، وهو من الرؤية ، والرئي اسم المرئي ، وقرئ بتشديد الياء من غير همز ، وهو تخفيف من الهمز ، فالمعنى متفق ، وقيل : هو من ري الشارب أي : التنعم بالمشارب والمآكل ، وقرأ ابن عباس : زيا بالزاي .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا} (74)

قوله : { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا } ( كم ) ، الخبرية مفعول مقدم للفعل ( أهلكنا ) {[2922]} . والرئي ، معناه المنظر . والقرن ، أهل كل زمان . و ( أثاثا ) أي أثاث البيت من الفرش ونحوها .

وهذا بيان من الله لمن يتعظ أو يتدبر كيلا تغره الحياة الدنيا ولا تفتنه المباهج والزينة والمتاع الزائل .

الله يبين لعباده أنه ما أكثر الأمم الغابرة ، والسابقين من الأجيال والأقوام الذين استغرقوا في الشهوات والزينة وأخذوا من خيرات الدنيا بحظوظ كثيرة ؛ فكانوا خيرا من هؤلاء المشركين في فاخر أثاثهم وحسن بيوتهم ومساكنهم وجمال هيئاتهم ومناظرهم ؛ لقد كانوا أحسن من هؤلاء المشركين فيما استمتعوا به من زينة الحياة الدنيا وما فيها من وجوه النعم الزائلة ، ثم صاروا بعد ذلك كله إلى الهلاك والفناء فأصبحت ديارهم خاوية ، وباتوا جميعا أثرا بعد عين . فماذا تغني الزينة والأموال والمفاخر المادية والشهوات بعد المصير المحقق المنتظر الذي يؤول إليه كل حي ، وهو الموت والفناء{[2923]} .


[2922]:- الدر المصون جـ7 ص 629.
[2923]:- روح المعاني جـ16 ص 125، 126 وتفسير النسفي جـ3 ص 43.