التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ} (54)

{ أولئك يؤتون أجرهم مرتين } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ورجل مملوك أدى حق الله وحق مواليه ، ورجل كانت له أمة فأعتقها وتزوجها ) .

{ بما صبروا } : يعني صبرهم على إذاية قومهم لهم لما أسلموا أو غير ذلك من أنواع الصبر .

{ ويدرؤون بالحسنة السيئة } أي : يدفعون ، ويحتمل أن يريد بالسيئة ما يقال لهم من الكلام القبيح ، وبالحسنة ما يجاوبون به من الكلام الحسن ، أو يريد سيئات أعمالهم وحسناتها كقوله : { إن الحسنات يذهبن السيئات } [ هود :114 ] .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ} (54)

قوله : { أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا } أي هؤلاء الذين آمنوا بالكتاب الأول وهو التوراة والإنجيل ثم بالكتاب الثاني وهو القرآن ، يجزيهم الله من الأجر مرتين { بِمَا صَبَرُوا } أي بسبب صبرهم على الإيمان بالكتاب الأول والثاني ، وما يجدونه في إيمانهم من أذى الظالمين وعنتهم .

قوله : { وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ } أي يدفعون بالصبر وبالكلمة الطيبة وطول الاحتمال ، كل ما يجدونه في طريقهم من أذى الجاهلين وسفاهاتهم . وفي هذا المعنى يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ : " وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن " ومن الخلق الحسن : دفع المكروه والأذى بالصبر والحلم والأناة والصفح عن المسيئين .

قوله : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } أثنى الله عليهم بأنهم ينفقون من أموالهم في طاعة الله ، كالجهاد في سبيله أو الصدقة على المعوزين والمحاويج ، أو في صلة الأرحام .