التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (54)

{ استوى على العرش } حيث وقع حمله قوم على ظاهره منهم ابن أبي زيد وغيره ، وتأوله قوم بمعنى قصد كقوله : { ثم استوى إلى السماء } [ البقرة : 29 ] ، ولو كان كذلك لقال ثم استوى إلى العرش ، وتأولها الأشعرية أن معنى { استوى } استولى بالملك والقدرة ، والحق الإيمان به من غير تكييف فإن السلامة في التسليم ، ولله در مالك بن أنس في قوله : للذي سأله عن ذلك : الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عن هذا بدعة ، وقد روي مثل قول مالك عن أبي حنيفة ، وجعفر الصادق ، والحسن البصري ، ولم يتكلم الصحابة ولا التابعون في معنى الاستواء ، بل أمسكوا عنه ، ولذلك قال مالك السؤال عنه بدعة .

{ يغشى الليل النهار } أي : يلحق الليل بالنهار ، ويحتمل الوجهين ، هكذا قال الزمخشري ، وأصل اللفظة من الغشاء أي : يجعل أحدهم غشاء للآخر يغطيه فتغطي ظلمة الليل ضوء النهار .

{ يطلبه حثيثا } أي : سريعا ، والجملة في موضع الحال من الليل أي : يطلب الليل النهار فيدركه .

{ ألا له الخلق والأمر } قيل : { الخلق } المخلوقات و{ الأمر } مصدر أمر يأمر ، وقيل : { الخلق } مصدر خلق ، و{ الأمر } واحد الأمور كقوله : { إلى الله تصير الأمور } [ الشورى : 53 ] ، والكل صحيح .

{ تبارك } من البركة ، وهو فعل غير منصرف ولم تنطق له العرب بمضارع .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (54)

{ إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( 54 ) }

إن ربكم -أيها الناس- هو الله الذي أوجد السموات والأرض من العدم في ستة أيام ، ثم استوى -سبحانه- على العرش -أي علا وارتفع- استواءً يليق بجلاله وعظمته ؛ يُدخل سبحانه الليل على النهار ، فيلبسه إياه حتى يذهب نوره ، ويُدخل النهار على الليل فيذهب ظلامه ، وكل واحد منهما يطلب الآخر سريعًا دائمًا ، وهو -سبحانه- الذي خلق الشمس والقمر والنجوم مذللات له يسخرهن -سبحانه- كما يشاء ، وهنَّ من آيات الله العظيمة . ألا له سبحانه وتعالى الخلق كله وله الأمر كله ، تعالى الله وتعاظم وتنزَّه عن كل نقص ، رب الخلق أجمعين .