تفسير القرآن العظيم لابن كثير - ابن كثير  
{وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (60)

يقول تعالى مخبرًا عن حقارة الدنيا{[22389]} ، وما فيها من الزينة الدنيئة والزهرة الفانية بالنسبة إلى ما أعده الله لعباده الصالحين في الدار الآخرة من النعيم العظيم المقيم ، كما قال : { مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ } [ النحل : 96 ] ، وقال : { وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرَارِ } [ آل عمران : 198 ] ، وقال : { وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مَتَاعٌ } [ الرعد : 26 ] ، وقال : { بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى } [ الأعلى : 16 ، 17 ] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والله ما الدنيا في الآخرة ، إلا كما يَغْمِس أحدكم إصبعه في اليم ، فَلْينظُر ماذا يرجع إليه " {[22390]} .

[ وقوله ]{[22391]} : { أَفَلا يَعْقِلُونَ } {[22392]} أي : أفلا يعقل مَنْ يقدم الدنيا على الآخرة ؟ .


[22389]:- في ت : "عن الحياة الدنيا وحقارتها".
[22390]:- رواه مسلم في صحيحه برقم (2858) من حديث المستورد بن شداد رضي الله عنه.
[22391]:- زيادة من ف ، أ.
[22392]:- في ف ، أ : "تعقلون".