صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ} (9)

{ إنه ليؤوس كفور } أي لشديد اليأس من أن يعود إليه مثل ما سلب منه ، كثير الكفران لما سلف له التقلب فيه من النعم . يقال : يئس من الشيء ييأس ، إذا قنط منه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ} (9)

قوله تعالى : { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناه منه إنه ليئوس كفور 9 ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عنى إنه لفرح فخور 10 إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة واجر كبير } اللام في { ولئن } موطئة لقسم مقدر ، وليست جوابا للقسم . وإنما جوابه قوله : { إنه ليئوس كفور } وأغنى جواب القسم عن جواب الشرط{[2058]} . والمعنى : لئن مننا على الإنسان برحمتنا فبسطنا عليه من رخاء العيش وسعة الرزق ثم سلبنا ذلك كله منه بما اجتاحه من المصائب { إنه ليئوس كفور } ينقلب يائسا قنوطا شديد الكفران ، يجحد نعمة ربه فلا يشكرها . وذلك هو ديدن المشركين والمنافقين والخائرين من ضعفه المسلمين الذين يعبدون الله على حرف فإن أصابتهم نعمة طاروا بها فرحا ، وإن أصابهم بلاء استيأسوا من رحمة الله وجحدوا –مبادرين- نعمته وفضله ، ونسوا ما من الله به عليهم قبل ذلك من الخير .


[2058]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 8.