{ مغرما } غرامة وخسارة ، لأنهم لا ينفقونه رجاء لثواب ، بل تقية ورياء ، من الغرام بمعنى الهلاك لأنه سببه . { ويتربص بكم الدوائر } ينتظر بكم صروف الدهر ومصائبه التي يتبدل بها حالكم إلى سوء . والتربص : الانتظار . والدوائر جمع دائرة وهي النائبة ( آية 52 المائدة ص 192 ) .
{ عليهم دائرة السوء } دعاء عليهم بنحو ما يتربصون به . والسوء : مصدر ساءه يسوءه سواءا ، إذا فعل به ما يكره فاستاء هو . والسوء – بالضم – اسم منه . وقيل : المفتوح بمعنى الذم ، والمضموم بمعنى العذاب والضرر . وإضافة { دائرة } إلى { السوء } من إضافة الموصوف إلى الصفة ، كما في رجل صدق .
قوله تعالى : { ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم 98 ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم } نزلت في الأعراب كانوا يعدون ما يؤخذ منهم من الصادقات أو الزكاة أو غير ذلك من نفقه في سبيل الله –مغرما . وهو الغرم أي الخسارة . وكذلك كانوا يعتقدون أن ما ينفقونه في الجهاد أو غيره من وجوه الخير خسرا أو غرامة وهي ما يلزم أداؤه ، أو كل نفقة لا تهواها النفس ، أو هي إلزام ما لا يلزم{[1878]} .
هذه هي حقيقية المنافقين من الأعراب الجفاة ، إذ ينفقون أموالهم وهم يعدون أنها جزية أو خسرا يؤدونه قسرا ، فلا ينفقونها إلا رياء وتقية .
قوله : { ويتربص بكم الدوائر } أي ينتظرون بالمؤمنين البلايا والمصائب التي يرجون أن تحل بهم وبدارهم . ليتخلصوا بذلك من ظل الإسلام ومن أداء الزكاة ، ثم يركنون بعد ذلك للشرك والباطل .
قوله : { عليهم دائرة السوء } ذلك دعاء عليهم بما تربصوا بالمسلمين لتحيق بهم هم البلايا والمصائب .
قوله : { والله سميع عليم } سميع بما قالوه من كلمات السوء عند الإنفاق أو التربص . وهو سبحانه عليم بما تنثني عليه صدورهم من خبيث النوايا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.