صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (110)

{ لا يزال بنيانهم . . . } أي لا يزال ما بنوه سبب ريبة وشك في الدين ، لأنه حين بني إنما بني لتفريق كلمة المؤمنين وتشتيت وحدتهم ، وليتمكنوا فيه من إظهار ما في قلوبهم من كفر

وضلال ، وليدبروا فيه الكيد للمسلمين . وحين هدم رسخ ما في قلوبهم من الشر ، وتضاعفت آثاره ومفاسده .

{ إلا أن تقطع قلوبهم } أي إلا أن تتمزق قلوبهم ، فحينئذ يسألون ذلك . والمراد أنهم لا يزالون كذلك ما داموا أحياء .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (110)

ولما كان ما تقدم غير قاطع في إخرابه لما ثبت للمساجد من الحرمة ، استأنف الإخبار عن أنه لا يعد في عداد المساجد بوجه ، وإنما هو في عداد بيوت الأصنام فهو واجب الإعدام فقال : { لا يزال بنيانهم } أي نفس المبنى وهو المسجد { الذي بنوا ريبة } أي شكاً ونفاقاً { في قلوبهم } كما أن بيوت الأصنام كذلك لأهلها ، فكان ذلك حثاً على إخرابه ومحوه وقطع أثره . والمعنى أنه جامع لهم على الريبة في كل زمان يمكن أن يكون { إلا أن } ولما كان القطع محصلاً للمقصود من غير نظر إلى قاطع معين ، قال بانياً للمفعول : { تقطع قلوبهم } أي إلا زمان يوجد فيه القطع البليغ الكثير لقلوبهم وعزائمهم ويباعد بينهم ويفرق شملهم بإخراجه ، وقراءة يعقوب ب " إلى " الجارة واضحة في المراد ، أو يكون المراد أنه لايزال حاملاً لهم{[37218]} على التصميم على النفاق إلى أن يموتوا ، فهو كناية عن عدم توبتهم .

ولما كان التقدير : فالله عليم بما أخبركم به فلا تشكوا فيه ، عطف عليه تعميماً للحكم وتعظيماً{[37219]} للأمر قوله : { والله } أي الذي له الإحاطة بكل شيء { عليم } أي بالغ العلم بكل معلوم { حكيم* } فهو يتقن ما يأمر به .


[37218]:سقط من ظ.
[37219]:في ظ: تعليقا.