صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ} (23)

{ كتابا متشابها } يشبه بعضه بعضا في فصاحته وبلاغته ، ونظمه وإعجازه ، وفي صحة معانيه وأحكامه ، وصدقه وهدايته وحكمته ، واستتباعه مصالح الخلق في المعاش والمعاد وغير ذلك . { مثاني } تثنى وتكرر فيه القصص والمواعظ ، والأمثال والأحكام ، والوعد والوعيد ، وتثنّى تلاوته ؛ فلا يمل على كثرة الترداد .

جمع ثني ومثناة ومثنى ؛ من الثنية بمعنى التكرير والإعادة . وصف القرآن كله هنا بالمثاني . وسميت الفاتحة بالمثاني في سورة الحجر [ آية 87 ص 426 ] . { تقشر منه جلود الذين يخشون ربهم } تعلوها قشعريرة ورعد من الخوف مما فيه من الوعيد ؛ من الاقشعرار وهو التقبّض الشديد . يقال : اقشعر جلده ، أي تقبّض تقبضا شديدا . أوقف شعره إذا عرض له خوف شديد من أمر هائل دهمه بغتة . وهو كناية عن شدة خوفهم من الله تعالى .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ} (23)

أحسن الحديث : القرآن .

متشابها : متناسقا ، يشبه بعضه بعضا في نَسَقه وأسلوبه .

مثاني : جمع مثنى : يتكرر المعنى بعدة أساليب .

تقشعرّ : تخشع وترتعد من الرهبة .

تلين جلودُهم : تطمئن .

الله نزل أحسن الحديث كتاباً متناسقا لا اختلاف في معانيه وألفاظه ، وهو في الذروة في الإعجاز والمواعظ والأحكام ، تكرر مقاطعه وقصصه وتوجيهاته ومشاهدة ، ولكنها لا تختلف ولا تتعارض ، بل تُعاد في تناسق على أصول ثابتة متشابهة لا تصادم فيها . فإذا تليت آياته اقشعرّت جلود الذين يخشَون ربهم ، ووجلت قلوبهم ، ثم تلين جلودهم ، وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله ، ذلك الكتاب هدى الله يهدي به من يشاء ، ومن يضلله الله فليس له من يهديه .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ} (23)

{ الله نزل أحسن الحديث } : يعني القرآن .

{ كتابا } بدل من أحسن أو حال منه .

{ متشابها } معناه هنا أنه يشبه بعضه بعضا في الفصاحة والنطق بالحق ، وأنه ليس فيه تناقض ولا اختلاف .

{ مثاني } جمع مثان أي : تثنى فيه القصص وتكرر ، ويحتمل أن يكون مشتقا من الثناء ، لأنه يثنى فيه على الله ، فإن قيل : مثاني جمع فكيف وصف به المفرد ؟ فالجواب : أن القرآن ينقسم فيه إلى سور وآيات كثيرة فهو جمع بهذا الاعتبار ، ويجوز أن يكون كقولهم برمة أعشار ، وثوب أخلاق ، أو يكون تمييزا من متشابها كقولك حسن شمائل .

{ ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } إن قيل : كيف تعدى تلين بإلى ؟ فالجواب أنه تضمن معنى فعل تعدى بإلى كأنه قال : تميل أو تسكن أو تطمئن قلوبهم إلى ذكر الله ، فإن قيل : لم ذكرت الجلود أولا وحدها ثم ذكرت القلوب بعد ذلك معها ؟ فالجواب : أنه لما قال أولا تقشعر ذكر الجلود وحدها ، لأن القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها ، ولما قال ثانيا تلين ذكر الجلود والقلوب ، لأن اللين توصف به الجلود والقلوب : أما لين القلوب فهو ضد قسوتها وأما لين الجلود فهو ضد قشعريرتها فاقشعرت أولا من الخوف ثم لانت بالرجاء .

{ ذلك هدى الله } يحتمل أن تكون الإشارة إلى القرآن أو إلى الخشية واقشعرار الجلود .