صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ} (87)

{ ولقد آتيناك سبعا من المثاني } أي أنزلنا عليك سبعا من المثاني : هي : فاتحة الكتاب ، وآياتها سبع ، أخرها { غير المغضوب عليهم } إن لم تعد البسملة آية منها ، فإن عدت آية منها فالآية السابعة{ صراط الذين أنعمت عليهم } إلى أخرها . وسميت المثاني لأنها تثنى في كل صلاة بقراءتها . أو لأنها أثنى بها على الله ، إذا جمعت الحمد والتوحيد وملكه يوم الدين . والمثاني ، جمع ثني ومثناة – بفتح الميم وكسرها ، من ثني الشيء ثنيا ، إذا رد بعضه على بعض ، فهي بمعنى طاقات الشيء التي يعطف بعضها على بعض . { والقرآن العظيم } معطوف على { سبعا } من عطف الكل على جزئه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ} (87)

سبعا من المثاني : سورة الفاتحة . وبعضهم يقول : إنها سبع السور الطوال : البقرة ، آل عمران ، النساء ، المائدة ، الأنعام ، الأعراف ، ويونس . في ختام هذه السورة العظيمة يمن الله على الرسول الكريم أنه أعطاه القرآنَ العظيم ومنه السبعُ المثاني ، ويوصيه أن لا ينظر إلى ما عند غيره ، ويتواضع للمؤمنين ، ثم يخلُص إلى البيان السابق وهو أمرُ النبي عليه الصلاة والسلام أن يجهرَ بالدعوة ولا يحزنَ عليهم ولا يضيقَ صدرُه بما يقولون ، فإن الله تعالى كفاه أمْرَهم ، وسوف يعلمون ، وأمَرَه أن يعبد ربه حتى ينتهي أجلُه من هذه الحياة .

{ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المثاني والقرآن العظيم } .

ولقد أكرمناك أيها النبي ، بسبع آياتٍ من القرآن هي سورةُ الفاتحة التي تكررها في كل صلاة . وهذه السورة لها مكانتها الخاصة ، لأنها تشتمل على مجمل ما في القرآن . فمقاصد القرآن هي : بيانُ التوحيد ، وبيان الوعد والبشرى للمؤمنين ، وبيانُ الوعيد والإنذار للكافرين والمسيئين ، وبيانُ السعادة في الدنيا والآخرة ، وقصصُ الذين أطاعوا الله ففازوا ، والذين عصَوا فخابوا .

والفاتحة تشتمل بطريق الإيجاز والإشارة على هذه المقاصد ولذلك سميت «أم الكتاب » والسبع المثاني .