صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّـٰهٌ حَلِيمٞ} (114)

{ إن إبراهيم لأواه حليم } خاشع متضرع في الدعاء . أو كثير التأوه من خوف الله . قال أبو عبيدة : الأواه : المتأوه فرقا ، المتضرع يقينا ولزوما للطاعة . وأصل التأوه : قول الرجل أوه . أو أوه ، أي أوجع . و{ حليم } صبور على الأذى ، صفوح عن الجناية ، يقابلها بالإحسان والعطف .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّـٰهٌ حَلِيمٞ} (114)

لأواه : كثير التأوه ، الخاشع الكثير الدعاء .

حليم : لا يغضب ، هادئ الأعصاب .

ثم أجاب على سؤال قد يخطر بالبال ، فيقال كيف يمنع النبي والمؤمنين من الاستغفار لأقربائهم وقد استغفر إبراهيم لأبيه فقال :

{ وَمَا كَانَ استغفار إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ } .

ولم يكن ما فعله إبراهيم عليه السلام من الاستغفار لأبيه ، إلا تحقيقا لوعد من إبراهيم له ، وذلك بقوله تعالى : { سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ ربي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً } [ مريم : 47 ] وبقوله : { واغفر لأبي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضالين } [ الشعراء : 87 ] . وقد وفى إبراهيم بما وعد .

{ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ } .

فلما مات أبوه ولم يؤمن تبين له أنه مات كافرا وأنه عدو الله ، فتبرأ منه وترك الاستغفار له .

{ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ } إن إبراهيم كثير الخشية والدعاء لله ، صبور على الأذى والصفح عن غيره .