صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (110)

{ لا يزال بنيانهم . . . } أي لا يزال ما بنوه سبب ريبة وشك في الدين ، لأنه حين بني إنما بني لتفريق كلمة المؤمنين وتشتيت وحدتهم ، وليتمكنوا فيه من إظهار ما في قلوبهم من كفر

وضلال ، وليدبروا فيه الكيد للمسلمين . وحين هدم رسخ ما في قلوبهم من الشر ، وتضاعفت آثاره ومفاسده .

{ إلا أن تقطع قلوبهم } أي إلا أن تتمزق قلوبهم ، فحينئذ يسألون ذلك . والمراد أنهم لا يزالون كذلك ما داموا أحياء .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (110)

قوله تعالى : " لا يزال بنيانهم الذي بنوا " يعني مسجد الضرار . " ريبة " أي شكا في قلوبهم ونفاقا ، قاله ابن عباس وقتادة والضحاك . وقال النابغة :

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة*** وليس وراء الله للمرء مذهب

وقال الكلبي : حسرة وندامة ؛ لأنهم ندموا على بنيانه . وقال السدي وحبيب والمبرد : " ريبة " أي حزازة وغيظا . " إلا أن تقطع قلوبهم " قال ابن عباس : أي تنصدع قلوبهم فيموتوا ، كقوله : " لقطعنا منه الوتين{[8309]} " [ الحاقة : 46 ] لأن الحياة تنقطع بانقطاع الوتين{[8310]} ؛ وقاله قتادة والضحاك ومجاهد . وقال سفيان : إلا أن يتوبوا . عكرمة : إلا أن تقطع قلوبهم في قبورهم ، وكان أصحاب عبدالله بن مسعود يقرؤونها : " ريبة في قلوبهم ولو تقطعت قلوبهم " . وقرأ الحسن ويعقوب وأبو حاتم " إلى أن تقطع " على الغاية ، أي لا يزالون في شك منه إلى أن يموتوا فيستيقنوا ويتبينوا . واختلف القراء في قوله " تقطع " فالجمهور " تقطع " بضم التاء وفتح القاف وشد الطاء على الفعل المجهول . وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص ويعقوب كذلك إلا أنهم فتحوا التاء . وروي عن يعقوب وأبي عبدالرحمن " تقطع " على الفعل المجهول مخفف القاف . وروي عن شبل وابن كثير " تقطع " خفيفة القاف " قلوبهم " نصبا ، أي أنت تفعل ذلك بهم . وقد ذكرنا قراءة أصحاب عبدالله . " والله عليم حكيم " تقدم{[8311]} .


[8309]:راجع ج 18 ص 275 فما بعد.
[8310]:الوتين: عرق يسقي الكبد. الراغب. والوتين عرق في القلب قاموس.
[8311]:راجع ج 1 ص 287