{ وليعلم الذين أوتوا العلم } فأزال الله عن قلوبهم الشك والزيغ ، وحبب إليهم الإيمان وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان . { أنه الحق من ربك } أي إن ما جاء به المرسلون هو الحق من عند الله{ فيؤمنوا به } فيتبق الله بذلك إيمانهم ويزيدهم منه{ فتخبت له قلوبهم } فتخضع وتسكن وتتطامن .
{ وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم } إلى طريق الحق الذي يدحض الباطل ويدمغه .
وقد ذكر كثير من المفسرين في تفسير هذه الآيات قصة الغرانيق المشهورة ؛ وهي من وضع الزنادقة كما قال محمد بن إسحاق . وقال البيهقي : إنها غير ثابتة من جهة النقل ؛ ثم طعن في رواتها . وقال القاضي عياض في الشفاء : يكفيك في توهين هذا الحديث أنه لم يخرجه أحد من أهل الصحة ؛ ولا رواه بثقة بسند صحيح سليم متصل . وهو مما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب ؛ المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم . وشنع عليهم الإمام أبو منصور الماتريدي وقال : إن حضرة الرسالة بريئة من مثل هذه الرواية ا ه . والغرانيق : الأصنام ، وهي في الأصل : الذكور من طير الماء ، واحدها غرنوق وغرنيق ؛ فشبهوها بالطيور التي تعلو وترتفع في السماء ؛ لزعمهم أنها تشفع لهم .
{ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ } لأن الله منحهم من العلم ، ما به يعرفون الحق من الباطل ، والرشد من الغي ، فيميزون بين الأمرين ، الحق المستقر ، الذي يحكمه الله ، والباطل العارض الذي ينسخه الله ، بما على كل منهما من الشواهد ، وليعلموا أن الله حكيم ، يقيض بعض أنواع الابتلاء ، ليظهر بذلك كمائن النفوس الخيرة والشريرة ، { فَيُؤْمِنُوا بِهِ } بسبب ذلك ، ويزداد إيمانهم عند دفع المعارض والشبه .
{ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ } أي : تخشع وتخضع ، وتسلم لحكمته ، وهذا من هدايته إياهم ، { وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِي الَّذِينَ آمَنُوا } بسبب إيمانهم { إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } علم بالحق ، وعمل بمقتضاه ، فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، وهذا النوع من تثبيت الله لعبده .
وهذه الآيات ، فيها بيان أن للرسول صلى الله عليه وسلم أسوة بإخوانه المرسلين ، لما وقع منه عند قراءته صلى الله عليه وسلم : { والنجم } فلما بلغ { أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى } ألقى الشيطان في قراءته : " تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن{[542]} لترتجى " فحصل بذلك للرسول حزن وللناس فتنة ، كما ذكر الله ، فأنزل الله هذه الآيات .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.