صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا} (72)

{ لا يشهدون الزور . . . } لا يحضرون الباطل ، شركا أو كذبا أو غيرهما . وأصل الزور : تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته ؛ حتى يخيل أنه خلاف ما هو به . { وإذا مروا باللغو } أي بكل ما يجب أن يلغى ويطرح من قول أو فعل لا خير فيه{ مروا كراما } معرضين عنه منكرين له ، لا يرضونه ولا يمالئون عليه ولا يجالسون أهله . يقال : تكرم فلان عما يشينه ، أي تنزه وأكرم نفسه عنه ،

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا} (72)

ثم واصلت السورة حديثها عن عباد الرحمن ، فقال - تعالى - : { والذين لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً } .

وأصل الزور : تحسين الشىء ووصفه بغير صفته ، ووضعه فى غير موضعه ، مأخوذ من الزَّور بمعنى الميل والانحراف عن الطريق المستقيم إلى غيره .

واللغو : هو مالا خير فيه من الأقوال أو الأفعال .

أى : إن من صفات عباد الرحمن أنهم لا يرتكبون شهادة الزور ، ولا يحضرون المجالس التى توجد فيها هذه الشهادة ، لأنها من أمهات الكبائر التى حاربها الإسلام .

وفضلا عن ذلك فإنهم " إذا مروا باللغو " أى : بالمجالس التى فيها لغو من القول أو الفعل " مروا كراما " أى : أعرضوا عنها إكراما لأنفسهم ، وصونا لكرامتهم ، وحفاظا على دينهم ومروءتهم .

والتعبير بقوله - تعالى - : { وَإِذَا مَرُّواْ . . . } فيه إشعار بأن مرورهم على تلك المجالس كان من باب المصادفة والاتفاق ، لأنهم أكبر من أن يقصدوا حضورها قصدا .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : { وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الجاهلين }